روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الثالث

برغم صغر سنه لكن كلماته كانت نابعة من رجل ناضج،  جعلتها تبكي هي الأخري من جديد،  وأخذت الصغير بين زراعيها تربت عليه،  تستنشق رائحة خالها فيه. _ أني عچبلك كل الي بتحبه يا حبيبي. قال لها ببكاء تُقهر له القلوب:
_ أني ماعوزش غير أبوي. فأخذت تبكي معه،  ولنذهب إلي دار عبد الحق حيث زوجته وإبنتيها وشقيقها،  كانت إبنتيها يعدان الطعام بينما نفيسة تجلس مع شقيقها في الغرفة. _ طول عمرك غشيمة يا نفيسة،  ده الي أتفجنا عليه؟.

أجابت بضيق وغضــ . ــب:
_ بجولك أي هملني لحالي أني فيا الي مكفيني،  ومطيجاش أسمع سيرة بت المركوب دي عاد. لكزها شقيقها بسخـ ــرية:
_ أهو الي كان بيصرف عليكي راح يا خايتي،  شوفي دلوق لما ضيعتي من يدك الفرخة الي كانت هتبيض لك دهب عتصرفي كيف عليكي وعلي عيالك،  چوزك كان شغال بالأچرة ويوم ما يعطوكي فلوس،  هتبجي ملاليم يدوبك تعيشكو يومين وتشحتو بعد إكده. _ عايزني أعمل أي عاد، علي يدك أتحدت وياها لأچل أقنعها جلبت الدنيا.

فقال ساخراً:
_ والي سوتيه وياها إمبارح قدام النسوان يبجي أي يا ام مخ تخين!. أشاحت وجهها ولوحت بيدها:
_ أهو الي حوصل بجي. _ بصي بجي وفتحي علبة الصفيح دي.
أشار إلي رأسها وأردف:
_ دلوق البت إستحالة تتجبل منك أي كلمة ولولا ملهاش دار غير الدار كانت زمانها هچت منك، وعشان توافج علي الزواچ من الراچل خيرها مابين يا توافج يا إما ملهاش جعاد حداكي. أستدارت له بكامل جسدها وقالت بتهكم:
_ كيف دي، ناسي إنها ليها في الدار يا أذكي أخواتك.

حك فروة رأسه ويفكر بشيطانية مطلــ ـقة:
_ عندك حق، بس لجطها. عقدت مابين حاجبيها وقالت:
_ ناوي علي أي عاد؟. إبتسم كأبليس حينما يخطط لمكيدة، وقال:
_ عايزك تفتحي د.ماغك وتسمعيني زين، وتنفذي الي أجولك عليه بالحرف الواحد. ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ خرجت من المنزل بعد.ما أطمأنت أن لايوجد أحد سواها و والدتها ذهبت إلي خالها،  فهاتفت الطبيب وأخبرته بأنها آتيه لكن عليه أن ينتظرها في مكان ما خارج الوحدة.
وبعد.ما نجخت في تضليل من يراقبها من رجال رافع، وصلت إلي المكان المحدد،  كانت حديقة متطرفة علي حدود النجع مليئة بشجر الصفصاف ذو الأغصان والأوراق المتدلية.
أخذت تتلفت من حولها تبحث عنه حتي أصتد.مت به فأستدارت بوجهها له تشهق بذعر:
_ الله يسامحك خلعتني. ضحك وقال:
_ ألف سلامة عليكي من الخضة،  أنتي الي عماله تتلفتي زي الي عامل عمله ومش واخده بالك من طريقك،  أي الي رعبك أوي كده؟.

أجابت بتوتر:
_ عادي يعني،  ولا رعب ولا حاچة كل الحكاية خايفة لحدا من اخواتي يشوفك وأنت واجف معاي وتحوصل مصيبة. قال بتعجب ودهشة:
_ ليه الأوڤر ده كله،  أنا واقف معاكي في مكان عام يعني مش مختلي بيكي في مكان مقفول ولا بنعمل حاجة حـ ـرام. _ دي عادتنا وتقاليدنا، معلش بجي ممكن تعطيني الحاچة خليني ألحج أعاود بسرعة. رفع يديه الخالية وقال بمكر :
_ المذكرة مش معايا. رمقته بحدة مقطبه مابين حاجبيها:
_ واه،  كيف يعني مچبتهاش؟  .

أجابها:
_ بصراحة أنا جيت أقابلك عشان عايز أعرف حاجة ويمكن حاجات كتير ومقابل إجابتك هديهالك علي طول. _ عتساومني إياك؟. إبتسم فأزداد وسامة وجاذبية قائلاً:
_ حاجة زي كده. زفرت بحنق وقالت:
_ خليها حداك ولا أرميها في الترعة،  عن أذنك.

وكادت تذهب،  أمسكها من رسغها وجذبها خلف إحدي الأشجــ . ــار يخبئها عن الأنظار، فتحت فاها لتصيح فمنعها بوضع كفه علي فمها وأشار لها بسبابته بالصمت،  و نظر بحذر من خلف الشجرة حتي تنفس الصعداء و أبعد كفه،  وبخته بغضــ . ــب:
_ أنت أتچننت يا چدع أنت،  كيف تمسك يدي و توجفني وكماني تكتم لي خشمي إكده!  . _ كان فيه واحد من رجالة رافع إبن خالك بيحوم في المكان ولولا عملت كده كان شافنا وراح قاله.
حدجته بخجل ونظرت إلي أسفل:
_ أنت خابر بجي كل حاچة.

_ أيوه عارف كل حاجة ومش من مذكراتك وبس،  رافع جالي بنفسه عندي في العيادة،  وهددني لو مبعدتش عنك مش هيسبني في حالي ونظراته كانت كلها شر. رفعت وجهها لتنظر له بإستفهام وهدوء:
_ ولما هددك،  أي الي خلاك توافج تجابلني وخابر إن ممكن يأذيك؟  . أطلق زفرة تنبع عن حيرة ومشاعر غير معروفة قائلاً:
_ أنا نفسي مش عارف، تقدري تقولي كان نفسي أشوفك تاني وأعرف منك إجابة أسئلة كتير جوايا.

أدركت تلميحاته وتلك النظرة التي توقنها وتعلم ما سيأتي بعدها،  فقالت له:
_ أسمعني زين يا إبن الناس،  خليك بعيد عني أحسن ليا وليك وكيف ما قريت في دفتري،  حكايتي واعرة جوي كيف النــ ــار والي بيجرب مني بيتحرج. _ أصدك بالنــ ــار رافع؟. جاء صوت مثل العاصفة العاتيه:
_ أيوه رافع الي عيخلص عليك دلوق.
وعقب جملته بصوت شد أجزاء سـ . لاحه النــ ــاري،  صرخت فاطمة فأسرعت بالوقوف أمام يحيي لحمايته:
_ أبوس يدك يا رافع،  همله يمشي من أهنه وأني هافهمك كل حاچة.

رمقها بنظرة آتيه من قاع الجحيـ ـم:
_ بعدي من قدامه،  ومتجلجيش دورك چاي يا جلب رافع. أبعدها يحيي من أمامه وتقد.م نحو رافع  فاتحاً زراعيه وبشجاعة قال:
_ وأنا أدامك أهو،  بس قبل ما تدوس علي الزيناد عايزك تعرف تهديدك ليا المرة الي فاتت مسجله وباعت التسجيل لواحد عشان لو جرالي حاجة هيودي التسجيل للبوليس.

كان رافع يزفر نيراناً من أنفه،  وبعد.ما أستمع لتهديد يحيي،  حاول أن يكبح جموح غضــ . ــبه العارم،  أنزل سـ . لاحه و وضعه في جيب جلبابه:
_ ههملك المرة دي،  لكن الچاية ولا هيهمني تسچيل ولا حكومة،  لأنهم ما هيلجوش چتتك عشان يجبضو عليا. دفعه بكتفه حتي كاد يسقط يحيي،  وأتجه نحوها وهي تتراجع إلي الخلف بخوف،  قبـ . ــض علي يدها بقوة ويدفعها أمامه:
_ قدامي،  حسابك معايا عسير.

وصل بها إلي سيارته السوداء مثل عينيه الحادتين، دفعها بداخلها فتأوهت بألم، صفق الباب بقوة وألتف ليدلف إلي مقعد القيادة، أغلق الباب وضغط علي زر أغلق به أقفال أبواب السيارة بإحكام وأنطلق بها. أتسعت عينيها عند.ما رأته ينحرف عن طريق العودة ويخرج من النجع إلي طريق آخر،صاحت وقلبها يخفق برعب:
_ واخدني فين يا رافع، رچعني دارنا قبل ما حد من أهلي يعاود. قال وهو يجز علي أسنانه ويقود بسرعة جنونية:
_ ولما أنتي خايفة جوي أي الي خلاكي تخرچي من الدار.

كاد يصتد.م بإحدي السيارات فتفادها بأعجوبة، صرخت:
_ أني خرچت من غير ما حد فيهم يعرف. ضغط بقوة علي المكابح فأصدرت العجلات صريراً مزعجاً أثر إحتكاكها بالأسفلت، تعالي صوت أنفاسه الثائرة فألتفت إليها وليتها لم تنظر له، سوداويتيه يتطاير منها الشرر، وجهه مرعب للغاية، كانت ستفتح فاهها لكنه باغتها بصفعة قوية غليظة جعلت رأسها ترتطم في زجاج النافذة المجاورة لها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ أبوس يدك يا زينب أرچعي عن الي في د.ماغك دي،  أخوكي لو عاود من بره وما لجاكيش في أوضتك المرة دي عيمــ . ــوتك، ولو فلتي منيه، ماتفلتيش من رچالة سليم بيه الي هيخابروه وفي ثانية هتلاجيه أهنه.
قالتها نوارة،  رمقتها زينب بلا مبالاه وهي تكمل إرتداء حجابها الأسود:
_ ياريت حد فيهم يمــ . ــوتني،  أهو يبجي رحمني من العذاب الي أني فيه.

أخذت هاتفها وغادرت الغرفة وفي طريقها إلي باب المنزل أوقفتها والدتها:
_ خارچة رايحة فين يابتي.
ألتفتت إليها لتجد خالتها سعاد وعمتها جليلة تجلسا مع والدتها،  أجابت ببرود وهدوء تُحسد عليه:
_ رايحة أزور فارس ولد عمي.
غر ثلاثتهن أفواهن،  تركتهن و غادرت المنزل،  أوقفها إحدي رجال سليم وبدون أن ينظر إليها خوفاً  من سيده:
_ علي فين يا زينب يا هانم؟.
دفعته من أمامها وقالت:
_ بلغ الباشا بتاعك أني رايحة القسم.
سار خلفها،  فأستدارت لتحدجه بتهديد:
_ خطوة كمان ورايا،  وأني بنفس هاتصل بيه وهجوله إنك كنت عتتحـ .رش بيا.

توقف يزدرد لعابه من تهديدها الجرئ،  فلم يجد سوي التراجع وأن يخبر رب عمله بكل شئ.
سارت وهي ترفع رأسها بشموخ غير مهتمة لهمهمات هؤلاء الرجال والنسوة،  فالكل يتداول الشائعات عن سبب هروبها ومن ثم عودتها فالبعض خاض في عرضها بالقول الفاحش والآخرون قالو أن السبب أخيها الذي أراد أن يزوجها غصباً من الرجل الذي جاء منذ يومين وقلب النجع بحثاً عنها،  وهكذا تداولت الأقاويل. وصلت إلي المخفر ودلفت إلي المأمور وأخرجت له بطاقة هويتها وطلبت منه انها تريد رؤية فارس ولو خمس دقائق فقط،  رفض في بادئ الأمر وبعد محايله ورجاء وافق بشرط أن لاتتعدي الزيارة عن العشر دقائق.

ذهبت إلي غرفة الزيارات وأنتظرته بالداخل،  وعند.ما أنفتح الباب و دلف،  نهضت وكأنها كانت كالميت الذي عادت إليه روحه مجدداً،  بينما هو كان غير مصدق ماتراه عيناه،  فهي أمامه الآن تمني أن تقف الحياة حولهما في تلك اللحظة فقط.
ركضت نحوه وأرتمت علي صدره وعانقته بقوة وكأنها تتشبث به:
_ واحشيني جوي جوي يافارس. وأنطلقت في البكاء،  أشتد من عناقه لها يستنشق رائحتها التي أشتاق لها كثيراً:
_ بلاش بكي أبوس يدك. أبعد وجهها عن صدره لينظر بداخل عينيها مردفاً:
_ تخيلي أني وأنتي ويا بعض في مكان مفيهوش حد واصل،  عتجضيها عويل برضك!.

أجابت بحزن نابع من قلبها المقهور:
_ غصب عني يا حبيبي،  لو بيدي كنت خطفتك من أهنه وهروبت وياك علي أي مطرح،  لايهمني رافع ولا أي حد واصل. أمسك يدها و وضع كفها علي فمه يتلمس أطراف أناملها بشفتيه ثم قال:
_ هانت يا جلبي،  كلها أيام والمحامي الچديد عيثبت براءتي جبل ما يتحكم فيها،  هخرچ وأول حاچة عسويها هاتچوزك سواء أخوكي وافج ولا موافجش، ملهوش صالح.

وهنا تذكرت بأن ما يقوله للتو قد أضحي مستحيلاً فهي الآن أصبحت علي ذمة رجل آخر، لم تريد أن تخبره لكن عينيها التي تبكي مجدداً جعلته يتسائل ما الأمر.
_ عتبكي ليه تاني عاد؟،  خبر كيف دي المفروض يفرحك. تفوهت بكلمات تخرج بصعوبة:
_ مبجاش…. ينفع… نتچوز. تراجع خطوة يرمقها بعد.م فهم:
_ ليه بتجولي إكده؟  . أخذت تبكي ولم تكن قادرة علي الإجابة،  أمسك بعضديها وقال بغضــ . ــب:
_ كفياكي عويل وچاوبي علي سؤالي،  ليه مينفعش يا زينب؟.

_ الزيارة أنتهت يا باشمهندس.
قالها العسكري
ومازالت تبكي،  أخذ يهز جسدها،  يصرخ بها:
_ أنطجي. جذبه العسكري من زراعه ليبعدها عنه:
_ هملها يا باشمهندس،  مينفعش الي عتسويه. رفعت وجهها لتنظر له آخر مرة وقالت قبل أن تهم بالرحيل:
_ عايزاك تعرف أني مهما حوصل،  عمري ما حبيت غيرك أنت يا واد عمي.
قالتها وهربت من نظراته ومن المكان بأكمله،  وفي كل خطوة لها تتطاير عبراتها في الهواء،  ستعود إلي الجحيـ ـم المنتظر فداءً لحياة من تعشقه إلي آخر لحظة في عمرها.

يقف هذا في الزواية يحاول الإتصال بسيده وبعد أن أجاب بعد الإتصال العشرون حيث الأول كان مشغولاً،  فأخبره الآخر بكل ما حدث وما تفوهت به إليه،  فكان سليم حينذاك يقف خلف الحائط الزجاجي في مكتبه بالشركة يستمع و نيران بداخله تتصاعد ألسنتها تريد إحراق كل شئ يقابلها،  أغلق المكالمة و الظلام يسود عينيه فقام بإرسال رسالة نصية لإحدهم:
_ نفذ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــ _ حل المساء فعادت من المقابــ . ـر برفقة الصغير لاتري أمامها سوي التخت التي تريد أن ترتمي عليه،  فكثرة البكاء جعلت جسدها في حالة إرتخاء مطالباً بالراحة.

دلفت من باب المنزل وتعلم وصلة التوبيخ التي ستتلقاها من زوجة خالها،  لكن حدث عكس ذلك،  أستقبلتها الأخري بهدوء يثير الشك:
_ إكده تجلجيني عليكي يا قمر. نظر عمر إلي والدته بتعجب وقال ساخراً:
_ ومن ميتي الحنية دي يا أماه! لكزته في كتفه:
_ ملكش صالح يا أبو لسان طويل،  ويلا روح أغسل يدك لأچل تتعشا وتنام. _ مليش نفس،  أني عايز أنام.
وتركهما ودلف غرفته، فقالت قمر:
_ عاوزه حاچة مني يا مرات خال جبل ما أنام.

ربتت عليها بحنان زائف:
_ كنت عايزة أجولك متزعليش من الي جولتهولك إمبارح،  من جهرتي علي فراج خالك مكنتش عارفه أني بسوي أي عاد. أومأت لها قمر بدون أن تبدي أي تعبير:
_ ولا يهمك يا مرات خالي، ربنا يصبرك ويصبرنا. _ طب يلا تعالي كوليلك لجمة جبل ما تنامي،  ده أنتي مدوجتيش حاچة بجي لك يومين. زاد تعجب قمر مما جعل الشك يتملك منها نحو تلك المرأه،  فقالت:
_ معلش ماجدرش،  كل الي ريداه أروح أنام دلوق.

فقالت نفيسة:
_ خلاص يا حبيبتي  ،  أدخلي أرتاحي وأني هاحضرلك كوباية حليب وأچبهالك. ذهبت قمر إلي غرفتها وقلبها يتآكل،  فحدسها يخبرها أن لا تأمن لتلك الحية اللعينة،  فلابد وراء هذه المعاملة الحسنة مصيبة كبيرة أو شيئ آخر.
بعد.ما أبدلت ثيابها بمنامة طويلة،  تمددت علي الفراش،  وبعد أن طرقت نفيسه باب الغرفة دلفت لتعطيها كوب اللبن:
_ أتفضلي يا حبيبتي  ،  عايزاكي تخلصي الكوباية لأچل ترد لك الد.م في وشك الي بجي شبه الكركم. أخذتها و وضعتها فوق الكمود:
_ تسلم يدك يا مرات خالي.

وحتي لا تثير الريبة لديها تركتها وخرجت،  وبعد قليل دلفت مرة أخري فوجدت القدح فارغاً من الحليب أعلي الكمود وقمر تغط في النوم،  خرجت لتأتي بشقيقها وينفذان مخططهم الشيـ . ـطاني. فقال عامر:
_ متوكده إنها شربت الحليب ونعست؟  . _ أيوه ما هي قدامك أهه في سابع نومة والكوباية جارها فاضية. أبتسم بخـ . بث وقال:
_ روحي أنتي بجي علي أوضتك،  عجبال ما أجلعها خلچاتها،  ولما أرن عليكي تيچي وتنفذي الي جولتلك عليه.

_ أياك يا عامر تسوي فيها حاچة بحج وحجيجي؟  . _ أطمني يا خايتي،  هملينا أنتي دلوق. ذهبت،  وبدأ هو يقترب من تلك النائمة،  وأن  وقعت عينيه عليها،  رمقها بإشتهاء فالأول مرة يراها بدون غطاء الوجه،  دنا منها يجذب الدثار من فوقها ومد يده إلي تلابيب منامتها ليفك أزرارها،  فباغتته بالقبـ . ــض علي يده وفيروزيتيها ترمقه بعداء جلي،  هم بالهجوم عليها:
_ عتضحكي علينا يا بت ال…… دفعته بكل قوتها فسقط علي الأرض،  وكاد ينهض،  فسارعت بإمساك القدح الزجاجي الفارغ وضــ . ـربته بأقصي ما لديها في رأسه التي تدفقت منها الد.ماء.

#الفصل_الثاني_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ يا مُرك يا ورد وأيامك الي ملهاش ملامح، تسوي فينا إكده!.
أخذت ترددها زوجة شقيقها، فأمسكت الأخري يدها تتوسلها:
_ وطي حسك أبوس يدك، أخوي هيسمعك. _ ده لو شم خبر أو حس ممكن، ده أكيد هيجتلك وجبلها عيروح يجتل ولد المركوب الي سوي معاكي العمله المهببه دي. جحظت عينيها برعب:
_ يجتلو! . توقفت الأخري عن نواحها وهز جسدها تتطلع إليها بصد.مة:
_ أنتي ده كل الي همك!، خايفه عليه ومخيفاش علي نفسك!.

نظرت إليها بقهر وعللت قائلة:
_ أصل، أني بحبه، و رغم كل الي عيسويه معاي عمري ما تمنت له الشر أو المــ . ــوت. لطمت صدرها ومن بين أسنانها تفوهت بشراسه تلكزها في كتفها:
_ أرقع بالصوت ولا أشج خلچاتي منك يا بت عمي، أنتي ماخبراشي المصيبة الي واجعه فيها يخرب بيتك!. خشيت منها أن تخبر زوجها حتي لايطولها عقابه عند.ما يعلم ما أقترفته شقيقته، فأضطرت إلي الكذب:
_ ماخلاص بجي، أني كنت بحاول وياه لأخر مرة لأچل يچي يتجد.م لي كيف سمعتيني إكده، جالي، جالي أروح أجابله.

رمقتها بشك وتهكم قالت:
_ ياسلام، متوكده إنه وافج علي الي جولتهوله؟. أجابت بتوتر تحاول إخفاءه:
_ أيوه متوكده، أني حتي عاروح أجابله بكره لأنه بيبجي أچازه. _ هعمل حالي مصدجاكي وخليني وراكي أنتي والمحروس لأن لو الموضوع كبر و وصل لأخوكي مليش دعوه بيكي عاد، ياما حذرتك يا ورد جولتلك خلي بالك من نفسك وأوعاكي تأمني لراچل يضحك عليكي بكلمتين، تجومي مسلمه حالك بالسهوله دي!. حدجتها ورد بإستنكار وبدفاع ساذج قالت:
_ أني مسلمتهوش حالي غير ما جولنا كيف الي بيجولو في كتب الكتاب.

غرت فاهها من تلك البلهاء و ودت أن تقــ . ـــتلع خصلات شعرها في يدها:
_ كلمة كمان وأني الي هخلص عليكي بيدي، بصي قدامك فرصة أخيرة تروحي تجابلي ولد ال… دي وتجولي له يچي يطلب يدك في خلال يومين يا إما يجول علي نفسه يا رحمن يا رحيم لما أخوكي يعرف، فاهمة يا بت عمي؟. أومأت لها وبداخلها تدعو بأن يهدي لها الآخر ويرضخ لطلبها و هي تعلم إصراره بالرفض المستميت، لكن لا بأس من محاولة أخيرة فالأمر لايحتمل اليأس أو التأجيل.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــ _ أخذ يصرخ بألم من جرح رأسه النازف، فدلفت شقيقته لتري ماحدث، فوجدتها متسمرة بجوار النافذة وشقيقها يجثو علي الأرض يمسك برأسه التي تذرف منها الد.ماء ويردد بعويل:
_ آه يا راسي يا أماه، آه يا راسي. شهقت نفيسه وركضت لتتفحصه:
_ سوت فيك أي بت ال….. دي. همت بالنهوض وعينيها ترمقها ب شر مستطير:
_ عايزه تمــ . ــوتيه يا بت ال….. لم تجد قمر مفر من الهروب قبل أن تلحق بها الأخري خاصة بعد.ما أفتضح أمرهم لديها، قفزت من النافذة المطلة علي الشارع، صرخ عامر في شقيقته:
_ ألحجيها، هربت وعتفضحنا.

صاحت به شقيقته:
_ أني مفيش حيل أچري، جوم يا أخر همي وروح چيبها من شعرها، وإياك حد يدري بيك عاد. _ وأخرچ كيف وأني سايح في د.مي إكده!. لكزته بنفاذ صبر:
_ جوم يا عامر وأني هچبلك بُن تدفس بيه چرحك، رچالة آخر زمن. _ ظلت تركض وتركض قبل أن يلحق بهما إحدهم، لا تعلم إلي أين ستذهب و من ستحتمي به، فالطريق شاغر لايوجد أحد يسير فالكل عاد إلي بيته، توقفت بعد قطع مسافة من الركض تلهث حتي رأت المسجد علي بعد أمتار يصدر منه تلاوة آيات الله من إذاعة القرآن الكريم.

هدأت أنفاسها قليلاً، فأنتابتها قشعريرة بعد.ما لفحتها نسمة باردة وهنا أدركت إنها بالمنامة القطنية و بدون حجاب و غطاء وجهها، أسدلت عينيها عبره من ما يحدث معها، لما الكراهية التي تكنها زوجة خالها إليها وتريد أن تلحق بها الأذي هي وشقيقها القذر الذي تجرأ علي لمسها، لولا شكها نحو تلك الأفعي لكانت قد أرتشفت كوب اللبن التي قامت بسكبه من النافذة وتصنعت شربه لكي تكشف مخططهما، وتعلم ما ينويان عليه من إيقاعها في مصيبة واعرة.

قررت الإحتماء بداخل المسجد، فذهبت إليه قاصده مصلي السيدات وبابه يقع بعد باب مصلي الرجال، وعند.ما وصلت بخطي سريعة قبل أن يراها أحد زفرت بسأم، حيث كان المصلي الخاص بالسيدات مُغلقاً، شهقت بفزع عند.ما أتاها صوت من خلفها:
_ واجفة عندك ليه إكده يابتي؟. أستدارت له فوقفت أمامه بخجل شديد:
_ حضرتك شيخ الچامع؟. أجاب عليها بوقار:
_ أني شيخ واصف والمسئول أهنه عن المسچد، أي خد.مات يابتي؟. خفق قلبها عند.ما علمت بهويته، فمن لايعرف الشيخ واصف و ولده الشيخ بكر!.

لم تتمالك نفسها فأنهارت باكيه :
_ أني، أني قمر وخالي يبجي عبدالحق الله يرحمه الي مات أول إمبارح. _ لا حول ولا قوةإلا بالله، ربنا يرحمه، وأي الي خرچك من داركو في الوجت ده؟. أجابت من بين شهقاتها:
_ أني واقعة في عرضك يا سيدنا الشيخ. خلع عباءته وأعطاها لها لترتديها:
_ حطي العباية عليكي دلوق، وتعالي نتــ. ــحدت چوه.
دلفت إلي الداخل خلفه، وفي ركن إلقاء الدروس الدينية أشار إليها بالجلوس:
_ أتفضلي وأني سامعك.

ــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعد.ما علم من طارق صديقه بأن لديهم مهمة ولم يعد أكرم إلي منزله فأتت له فكرة من قاع الجحيـ ـم، أرتدي زي عامل توصيل طلبات تابع لإحدي مطاعم الأكلات السريعة وحمل أكياس بها وجبات، توقف بسيارته بالقرب من البناء، رأي حارس العقار يجلس أمام البوابة يحتسي مشروب ساخن يتصاعد من الكوب دخانه، أستعد لتمثيل دوره بإتقان، نزل من السيارة و أتجه إلي غايته فأوقفه الحارس:
_ رايح فين يا كابتن؟ . أجاب بثقة مُتقنة:
_ طالع شقة أكرم بيه، طالبين دليفري وأنا عامل التوصيل.

رمقه الحارس لثوان ثم قال:
_ طيب ثواني خليك عندك. وبالأعلي تقف بداخل المطبخ تُعد لها فنجان من القهوة ويديها ترتجف كلما أمسكت بشئ، وقفت تنظر بشرود نحو إناء القهوة الصغير ولم تنتبه إلي فورانها إلا عند.ما أحدثت صوت وأنطفأ نيران الموقد، فأسرعت لإدارة المقبـ . ــض وإطفاء الغاز وأمسكت بيد الإناء الساخن بدون عازل، صرخت وأبعدت يديها، فتحت صنبور المياه وضعت يدها أسفله، أنتبهت إلي رنين جهاز الأنتركم الموصل بللوح رئيسي لدي الحارس، سارت نحوه وضغطت الزر للإجابة:
_ مساء الخير يا مدام ندي هانم.

_ مساء الخير، في حاجة ياعم خضر؟. _ في عامل دليفري تحت بيقول إنه طالع شقتكو.
تذكرت زوجها قبل ذهابه إلي عمله إنه أخبرها بإرسال لها ما يحتاجه المنزل عبر خد.مة الدليفري حيث أقسم عليها بأن لا تتحرك قد.ميها إلي الخارج مهما حدث.
أجابت علي الحارس:
_ أه طلعو يا عمو خضر. _ أي خد.مة تاني يا ست ندي. _ شكراً ياعمو خضر.
تركت الزر وذهبت ترتدي إسدال الصلاه قبل طلوع العامل، وما أن أنتهت من إرتداءه صدح رنين جرس المنزل، سارت إلي الباب متأففه من ألم الحــر . ــق:
_ أيوه، حاض…..

حركت أهدابها عدة مرات لتستوعب رؤية الواقف أمامها، فتحت شفتيها لتصرخ به لكنه سبقها بوضع كفه علي فمها ودفعها إلي الداخل وأغلق الباب خلفه بقد.مه، ترك ما بيده علي الأرض:
_ ناويه تصرخي وتفضحي نفسك والجيران يبلغو سيادة النقيب ويجي يقفشني معاكي هنا! .
نظراتها كالنيران الحارقة، أبعدت يده عن فمها وصرخت به:
_ أطلع بره أحسن ما أنا الي هاتصل بيه وأقوله إنك جاي تتهجم عليا. أخرج هاتفه بسخـ ــرية وتصنع الإتصال به:
_ لاء خلي عنك خالص، أنا الي هاتصلك بيه.

أختطفت هاتفه وصاحت:
_ عايز مني أي حـ ـرام عليك، أنا بيتي خلاص أتخرب بسببك، حياتي أتد.مرت علي أيديك، أرتحت كده!. ولم تستطع كبح د.موعها فأنخرطت في البكاء وتردد:
_ منك لله، منك لله. وبدلاً من أن تكون عبراتها تلك فرحاً له وإنتصار لما سببته له من آلام قلبه سابقاً ، لكن سيطر عليه شعور آخر بإزدراء ذاته مما يفعله بها، كاد يقترب منها ليعانقها ويربت عليها، دفعته بيديها:
_ أبعد بقي ويلا أمشي من هنا.

ثارت أغواره بسبب رفضه وكراهيتها له التي يراها الآن في عينيها _ لاء، مش هابعد يا ندي.
لم يشعر بحاله وهو يجذبها بقوة من يدها بدون أن يلاحظ إصابة الحــر . ــق في كفها، صرخت بألم شديد:
_آه، أيدي. أنتفض تاركاً يدها عند.ما رأي هذا الحــر . ــق، ف جن جنونه وظن أن ما فعل بها هكذا زوجها ربما بسبب الصور التي أرسلها له صباحاً. صاح بها ممسكاً برسغها :
_ هو الي عمل فيكي كده؟.

لم تجيبه فالألم لم يحتمل وتحاول جذب رسغها من قبـ . ــضته، أعتبر عد.م إجابتها إثبات لسؤاله بالإيجاب، تركها وأبتعد يخلل أنامله في خصلات شعره يزفر بقوة وغضــ . ــب عارم، عاد إليها يتسائل بخوف وقلق كالذي فقد عقله:
_ هو عمل فيكي أي تاني؟. ملامحه الثائره جعلتها أرتعبت من داخلها فبدأت تبتعد إلي الوراء تمسك بحجابها عند.ما رأت عينيه مسلطة نحو شفتيها المليئة بالجروح المتفرقة وذقنها التي بها بقع قرمزية داكنة. أبتلعت لعابها بخوف، رمقته بتحذير تشير له بسبابتها:
_ خطوة كمان والله هاص….

قاطعها بإندفاعه نحوها وجذب حجابها ليكتشف مما جال في ذهنه للتو، ليجد ما توقعه آثار عنــ . ــف علي عنقها، وبحركة سريعة أنحنت تختطف حجابها من فوق الأرض أرتدته مرة أخري وهي توبخه:
_ أي مالك متنح كده! ، مش ده الي كنت عايزه يحصلي، بهدلة وتعذيب فيا!، ولا فاكر أول ما هيعرف هيطلقني بالسهولة دي! ، وأجيلك أترمي في حــ . ــضنك وأقولك حقك عليا يا علي عرفت قيمتك! ، أنا خلاص تعبت ومش عايزه حاجة من الدنيا كرهت نفسي وكرهت كل حاجة والبركه فيك.

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى