روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الثاني

_ عاد إلي الدار فوجد عمته و خالته سعاد وزوجته يجلسن مع والدته التي رمقته بسخط، فقالت عمته جليلة:
_ داخل إكده من غير ماترمي السلام يا ولد أخوي!. نظر إليها بإحراج وقال:
_ حجك عليا يا عمتي، كنت شارد شوي. فقالت خالته:
_ ربنا يرچعهلوكو بالسلامة ويهدي النفوس بيناتكو. حدجت رسمية إبنها بإزدراء:
_ طول ما فيه الي مسلم حاله للشيطان، عمرها ماهتهدي واصل. أستشاط غضــ . ــباً من كلمات والدته الموجهة إليه، أشار بعينيه لزوجته:
_ حصليني علي چوه.

وقبل أن تنهض مالت والدتها نحوها وهمست لها:
_ ها عملتي كيف ما الشيخ جالك؟. أجابت عليها بهمس أيضاً :
_ لسه، أديكي شايفه الدنيا مجلوبة من وجت ما عاودت وهو ماطيجش روحه ولا بيجرب مني. لكزتها سعاد في زراعها:
_ أتصرفي يا بت المركوب جبل ما مفعول الوصفة يروح ويبجي كل الي عملناه راح علي الأرض. _ خلاص بجي ياماه. _ نوارة.
صاح بها رافع من الداخل، فأجابت:
_ أني چاية أهه، شكله راچع والعفاريت بتنطط قدامه وخالتي عتزودها عليه، ربنا يستر.

ذهبت إليه لتجده يجلس علي الكرسي المقابل للتخت، وملامحه متجهمة ، فقالت بتوتر:
_ أمرك يا سي رافع. لم يرد بل ظل يحدق بها وبعد ثوان أشار إليها بأمر:
_ أجفلي الباب وجربي أهنه. أغلقت الباب وركضت نحوه ثم وقفت أمامه فأمسك يدها وجعلها تجلس علي المسند الجانبي للكرسي الجالس أعلاه، ليفاجأها قائلاً :
_ خديني چوه حــ . ــضنك.

ومال برأسه علي صدرها، أذعنت له متعجبة من أمره، حيث كانت تتوقع منه إنه سوف يصب عليها حمم غضــ . ــبه كما يفعل دائماً معاها، لكن مابه للتو أمر جديد جعلها تنفست الصعداء، وقامت بإحتضانه وتقبيل رأسه، تتوغل بأناملها خصلات شعره السوداء تمسد فروة رأسه مما جعلته يسترخي، لف زراعيه حول خصرها ودفــ . ــن وجهه في عنقها، وفي تلك اللحظة خُيل إليه إنها هي من تعانقه بحنانها وحبها الذي يفتقده.

أستجابت حواسه لمخيلته، فوجهها أمام عينيه و عطرها الذي يشبه رائحة الريحان تخلل أنفه، وصوتها الذي مازال يسمعه في أذنيه تناديه وتبتسم بدلال يعشقه، أخذ يقبل عنق الآخري وكأنها هي متمتماً بكلمات حب وهيام.

بينما نوارة كانت كالغارقة بين يديه، تستمع لكلماته وقلبها يرفرف ويحلق، لأول مرة منذ أن تزوجها ويسمعها تلك الكلمات التي غمرتها، لاتعلم إنها ليست المقصودة ولو دلف الشك بداخلها لم تكترث بل كل ما يهمها الآن إنها تعيش هذه اللحظة التي طالما حلمت بها فعليها الإستمتاع بها.
لم تشعر بجسدها الذي حمله للتو وهو ينهض متجهاً نحو الفراش يحاوطها بجسده وكيانه ومشاعره، يردد بداخل عقله الثمل من عشقها:
_ بعشجك جوي يا فاطمة! .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يابنتي والله كنت لسه هكلمك وهقولك أنا وأكرم سافرنا.
قالتها ندا لصديقتها مروة في الهاتف، فأجابت الأخري:
_ بس يا ندلة، برضو زعلانة منك، يومين قافلة تليفونك وهامــ . ــوت من القلق عليكي، قولت مبدهاش بقي هاروح لها البيت لاقيت البواب بيقولي أنكو مش موجودين وأدامكو أسبوع وترجعو.
_ غصب عني، لما هارجع إن شاء الله هجيلك أنا ولارا ونقضي معاكي يوم وهحكيلك علي كل حاجة، بس كل الي بطلبه منك أنك تدعيلي بالله عليكي.
_ أنتو سافرتو عشان تتخانقو؟.
_ لاء الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة، ده موضوع تاني كبير أوي.

_ لاء أنتي كده هتخليني مانمش من الفضول.
ضحكت ندا وقالت:
_ لاء نامي ياختي عشان مينفعش أحكي في التليفون خالص، أنا بكلمك من فون أكرم لو خدتي بالك يعني.
_ خلاص بعد أذنك هسجله عشان لو حبيت أطمن عليكي.
_ أوك يا حبيبتي بس بالله عليكي متنسيش تدعيلي زي ماقولتلك.
_ من عيوني وقلبي الصغير الي خلاص مش قادر يتحمل أكتر من كده وهيمــ . ــوت علي المز الجديد الي هيشلني تقله في نفسه ده.
_ مز مين؟.

_ هو فيه غيره، اللول الي مدوخ الكل وأولهم صاحبتك، علي الحسيني، كان غايب النهاردة . _ ندا، ندوش.
قالها أكرم وهو يدلف من باب الشالية ويحمل أكياس ويده الأخري تمسك به صغيرته لارا وتأكل شيكولاتة. أجابت ندا:
_ أنا في المطبخ.
ثم أردفت لصديقتها:
_ هقفل معاكي دلوقت ياقلبي وهابقي أكلمك بكرة، يلا سلام. أغلقت المكالمة، وذهبت إلي الردهة، ركضت عليها الصغيرة:
_ مامي شوفي بابي أشترالي شيكولاتة كتير وسناكس. أنحنت نحوها وقبلتها من وجنتها المنتفخة الصغيرة وقالت:
_ طيب روحي شيليهم دلوقت عقبال ما أجهز العشا وناكل وبعدين كولي منهم زي ما أنتي عايزة.

أجابت ببراءة:
_ حاضر يا مامي. وكادت تذهبت فقالت:
_ تعالي هنا فين بوسة مامي. أعطتها الصغيرة قبلة وركضت للداخل، أقترب منها أكرم و وضع الأكياس جانباً علي الطاولة، أخرج علبة تحتوي علي قطع شيكولاتة علي شكل كورات المغطاه بجوز الهند، يعطيها إياها وهو يطبع علي وجنتها قبلة:
_ ومش ناسي مراتي حبيبتي الي عارف هي بتعشق أي. أخذتها من يده كالطفلة الصغيرة تغمرها الفرحة فعانقته قائلة بتهليل وسعادة:
_ حبيبي يا كرملة ربنا ما يحرمني منك أبداً.

ألقي نظره وراءه ليطمأن بأن إبنته لاتسمعه، فقال لزوجته:
_ طيب مفيش بوسة لكرملتك حبيبك؟. _ دي مش بوسه واحده دول هيبقو بوسات كتير.
و وقفت علي أطراف قد.ميها لتقبله من وجنتيه فأبعد رأسه قائلاً:
_ توء توء، من خدودي برضو؟. جزت علي شفتيها بإبتسامة وقالت:
_ بس بقي البنت صاحية وممكن تطلع تشوفنا، أستني بس هحضرلكو العشا ناكل وأنيمها ونروح أوضتنا نبقي علي راحتنا. _ ألتقط حقيبة ويعطيها إليها:
_ أنتي خدي ألبسي الطقم ده عشان معزومين علي العشا برة.

فتحت الحقيبه لتجد ثوبً ذو تصميم رائع لونه أزرق قاتم ويشغل أطرافه خيوط ذهبية بأشكال فنية من وحي الطبيعة و حجاب باللون رمال الصحراء اللامعة.
_ واو، تحفة أوي الدريس يا كرملتي، طول عمرك زوقك يجنن. حاوط خصرها وقربها منه قائلاً:
_ من يومي وأنا زوقي يجنن عشان كده أتجوزت أجمل نساء العالم. عانقته مرة أخري بحب وشغف:
_ أنا بمــ . ــوت فيك أوي يا حبيبي. شد من معانقتها وقال بجوار أذنها:
_ وأنا مجــ . ــنون بيكي يا ندا يا حبيبتي، وبنتي، ومراتي، وأم بنتي، وأمي، وكل دنيتي.

كان يتفوه بكل كلمة ويعقبها بقبلة علي عنقها و وجنتها، أبعدها عنه وقال:
_ أمشي بقي من أدامي لتخليني أنفض للراجل الي زمانه مستنينا ده، وأخدك أحبسك في الأوضة وأخد منك حق علبة الشيكولاتة والفستان. غمز لها بعينه، ضحكت وقالت:
_ نرجع من بره وأنا هاعترف بكل حاجة يا باشا، إلا قولي صح مين ده الي عازمنا.

_ يبقي صاحب المقد.م طارق، أتعرفت عليه من قريب ولما قولت لطارق إن عايز أطلع أجازة مع الجمـ ـاع ة رشحلي القرية دي وقالي إن صاحبه شريك فيها وأدالي رقمه والراجل فرح لما كلمته حجزلنا الشاليه ده والإقامة بالفطار والغدا وأي وسائل ترفيه كل ده كادوه وحلف عليا ما هدفع ولا جنيه، وأول ما جينا هنا كلمني إنه عازمنا علي العشا.
رن هاتفه فأمسك به وقال لها:
_ ده شكله هو كل مرة أنسي أسجل رقمه، يلا روحي أجهزي أنتي ولارا.

ذهبت وأرتدت الثوب والحجاب وكانت كالأميرة في بهائها وجمالها الآسر، وضعت لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل، وبعد.ما أنتهت من تجهيز صغيرتها، ذهبوا ثلاثتهم إلي المطعم، أثني أكرم ساعده لتضع زوجته يدها ويده الأخري يمسك صغيرته، ولجوا إلي الداخل ليجدوا الرجل ينتظرهم، كانت ندا تتأمل ديكور المطعم ذو الطراز اليوناني الأنيق، فأنتشلها أكرم من سعادتها وهو يقد.مه إليها:
_ أقد.ملك ياستي البيزنس مان علي الحسيني.
#الفصل_السابع
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت

_ أثني أكرم ساعده لتضع زوجته يدها ويده الأخري يمسك صغيرته، ولجوا إلي الداخل ليجدوا الرجل ينتظرهم، كانت ندا تتأمل ديكور المطعم ذو الطراز اليوناني الأنيق، فأنتشلها أكرم من سعادتها وهو يقد.مه إليها:
_ أقد.ملك ياستي البيزنس مان علي الحسيني. وهنا كانت صد.متها غير المتوقعة، ماذا يحدث علي وأكرم!، يبدو إنه لم يمزح عند.ما كان يلقي بتهديداته، فها هو الآن يقف أمامها وإبتسامة عريضة تصل لأذنيه ونظرة لذة وإنتصار، يختلجها الآن برودة تملكت من أطرافها يصاحبها شعور بالظمأ الشديد، وقشعريرة جعلتها تنتفض حينما تفوه قائلاً :
_ أهلاً وسهلاً.

ومد يده للمصافحة، أرتسمت إبتسامة مصتنعة بدون أن تمد يدها :
_ أهلاً بحضرتك. حدق في صغيرتهما فوجدها تحمل من ملامح والديها الكثير خاصة والدتها أنحني نحوها:
_ مش هتسلمي عليا يا لارا؟. نظر أكرم إلي ندا بتعجب كيف له يعلم بإسمها، لاحظ علي هذا فقال:
_ طارق كان بيحكيلي عنها وعن شقاوتها. ضحك أكرم وقال:
_ دي بتعمل فيه عمايل لما بتشوفه. أقتربت الصغيرة وقبل أن تمد يدها قالت:
_ وطي شويه أنت طويل أوي.

ضحك علي وأكرم الذي داعب خصلاتها الحريرية:
_ شوفت أي أبتدتها معاك. دنا منها علي وقام بتقبيل رأسها:
_ ربنا يخليهالك. أشار لهم نحو مقاعد الطاولة:
_ واقفين ليه أتفضلو. كاد يلتف علي ليجذب كرسي لندا لكن سبقه أكرم وقام بجذبه لها، فجلست وهي تتحاشي النظر إلي علي الذي جلس بالتزامن مع الآخر ويحاول إخفاء ما يشعر به من غيرة قـ,ـاتله، أشار إلي النادل فأتي إليهم فقال علي:
_ ها تحبو تاكلو أي؟. قالت الصغيرة:
_ أنا عايزة تشوكيلت.

رد علي ويربت علي رأسها:
_ دي بعد ما هناكل. فقال أكرم لصغيرته:
_ مش لسه جايبلك قبل ما نيجي. ضحكت بمكر وقالت:
_ ما أنا خلصتها. تدخل علي وبطرف عينيه مراقباً لندي التي تلتزم الصمت:
_ أنا هخلي الويتر يجبلك تشوكيلت كتير. هللت بفرحه:
_ هياي، ميرسي يا أونكل. فقال أكرم:
_ أنت جيت لنقطة ضعفها. أبتسم وقال بمغذي مختطفاً بعض النظرات نحو ندي:
_ ومين فينا مبيحبش الشيكولاتة. أمسك أكرم بيد ندا من أسفل الطاولة وقال:
_ أنت بتقول فيها، عندي بجيب للمدام قبل ما أجيب للارا.

قال علي:
_ أنا موصي علي شيكولاتة سويسري هتعجبكم أوي، ونرجع لموضوعنا تحبو تاكلو أي، أنا عن نفسي هطلب كوردن بلو وسيزر سلاد. حدجه أكرم بإندهاش وقال:
_ غريبة، أنا كنت لسه هطلب نفس الطلب، شكل ذوقنا قريب من بعض.
أختطف نظرة للمرة المائه نحو ندي وعاد بالنظر إلي أكرم وقال:
_ دي وجبتي المفضلة وخاصة في العشا، بنزل أكلها في مطعم في المهندسين بيعمل كوردن بلو حكاية.

قال أكرم وهو ينظر نحو زوجته بفخر وحب:
_ لاء دي ندي بتعمله طعمه رهيب ولا أجدعها شيف يعملو زيها، إن شاء الله لما نرجع القاهرة تعمل حسابك تيجي عندنا وهنأكلك أكل هتحلف بيه طول عمرك. أتسعت عينيها وتأففت بضجر من ما يتفوه به زوجها، كيف يدعوه إلي منزلهما، فأثار الآخر خوفها وتوترها أكثر:
_ طبعاً إن شاء هابقي أجي لكو. قاطع النادل حديثهم:
_ خلاص كده يا فند.م؟. رد علي:
_ لسه المدام مقالتش ولا أقولك خلي الأوردرات كلها زي بعض.

قالت بإندفاع ورفض بأسلوب حاد:
_كولو أنتو، انا مش هاكل. مال أكرم نحوها وقال بصوت منخفض:
_مالك في أي، من ساعة ما دخلنا وساكته ومش طايقه الراجل وعلي فكرة بدأ يلاحظ. زفرت بتأفف وقالت:
_ ما أنت عارف مباخدش راحتي أدام حد غريب وبيختر لي علي مزاجه كمان. _ وأنا بقولك عدي الليلة و حسني من أسلوبك، الراجل كتر خيره عازمنا علي العشا وقولتلك عامل معانا واجب فأقل حاجة نقد.مهاله إننا نشكره ونرد له الواجب ولو بعزومة.

كادت تتحدث فقاطعتها صغيرتها:
_ مامي عايزة أروح التويليت. نهضت وأمسكت بيدها:
_ تعالي يا حبيبتي، عن أذنكو. رن هاتف أكرم فأخرجه من جيب سترته قائلاً:
_ الواحد شكله مش هيتهني علي الأجازة. ضحك علي وقال:
_ الشغل طبعاً. _ إحنا ورانا غيره، هابقي أرد بعدين.
وقام بالضغط علي عد.م الرد، فقال علي:
_ رد براحتك عقبال ما الأكل يجي، أنا كمان من الصبح إتصالات من الشركة الي لسه ماسكها جديد. _ آه لسه عارف من طارق ألف مبروك.

أجاب ليلقي آلاف علامات الإستفهام لدي الآخر:
_ ليه هي مدام حضرتك مقلتلكش إن مسكت إدارة الفرع الي بتشتغل فيه. أجاب:
_ معقو…..
قاطعه رنين هاتفه مرة أخري، فقال:
_ معلش عن إذنك كده مضطر أرد، شكل فيه حاجة ضروري. ونهض مبتعداً، أستغل علي إنشغال أكرم فنهض مسرعاً نحو المرحاض.
كانت ندا تقف أمام المرآه بعد.ما ألقت القليل من الماء علي وجهها لتهدأ من روعها، وتنتظر صغيرتها:
_ خلصتي يا لارا؟. أجابت لارا من الداخل:
_ لسه، بطني وجعاني أوي.

زفرت بضيق فهذا ماينقصها فقالت بغضــ . ــب:
_ ده من كتر أكل الشوكيلت وفي الآخر بطنك توجعك ومبتحرميش. ردت الصغيرة:
_ خلاص يا مامي مش هاكل تاني. تأففت ثم قالت :
_ لما نشوف أخرتها معاكي أنتي وباباكي الي عايز يجيب لي المصيبة لحد البيت، أنا هستناكي بره لما تخلصي أندهيلي عشان أغسلك إيديك.

غادرت المرحاض لتنتظرها أمامه وليتها مافعلت، بمجرد أن أغلقت الباب وأستدارت وجدته يقف أمام المرحاض المخصص للرجال يمسك بسيجاره ويزفر منه الدخان، رمقته بغضــ . ــب وإزدراء:
_ يا بجاحتك يا أخي، كمان جاي ورايا، عايز مني أي أرحمني بقي أنا أرفت منك لدرجة ببقي عايزة أجيب الي في بطني لما بشوفك أو أسمع صوتك. أرتفعت زواية فمه بإبتسامة مرعبة أثارت خوفها، فاجاءها بالقبـ . ــض علي زراعها وجذبها بقوة ليدخلها مرحاض الرجال الذي كان خالياً، وأوصد الباب من الداخل.
صاحت كالعاصفة:
_ أنت أتجننت أي الي بتعملو ده، أفتح الزفت ده.

قالتها وتحاول إدارة المقبـ . ــض، أمسك بيديها و وضعهما معاً خلف ظهرها، فهمس كالفحيح :
_ أهدي لحد يسمعك وسيادة النقيب يعرف إنك معايا جوه الحمام. زمتت شفتيها بحنق وبصقت في وجهه:
_ مش قولتلك قبل كده إنك حـيــ . ــوان وحقير. ترك يديها وأخرج من جيبه محرمة ليمسح بصقتها من وجهه، وهي ألتفتت تحاول فتح الباب الموصد. _ مامي أنتي فين.
كان صوت إبنتها في الخارج، تراجعت خطوة إلي الخلف بخوف، فوقف الآخر خلفها وكاد يلتصق بها قائلاً بنبرة صوته الإستفزازي:
_ تحبي أفتحلك الباب وبنتك تشوفك؟.

_ مامي، يامامي.
قالتها الصغيرة ومن صوتها الذي بدأ يبتعد يبدو إنها ذهبت تبحث عنها في ردهة المطعم.
إستدارت ندي ووقفت في مواجهته فأخرجت كل ما تشعر به من غضــ . ــب وخوف في صفعة قوية علي وجهه، فما أقترفته للتو كان من الحماقة، تتسع عينيه ولهيب مستعر يندلع منها، صدره يعلو ويهبط من البركان الذي أنفجر بداخله.
تراجعت في محاولة بائسة لتفتح الباب بخوف ورعب، جذبها من حجابها حتي شعرت بالإختناق:
_ سبق وحذرتك لو إيدك أتمدت عليا مش هارحمك.

أخذت تتلوي لتحرر حجابها من قبـ . ــضته:
_ سيبني، أوعي .
أنتابها السعال من الإختناق
فكان لا يبالي لتوسلها و وجهها المحتقن بالد.ماء يرمقها بإنتقام متذكراً ما فعلته به، لم يتركها سوي عند.ما تلفظت بإسمه وكأن آخر كلماتها :
_ أرجوك، سيبني، يا علي. تركها حتي تلتقط أنفاسها بصعوبه واضعه يدها علي صدرها، لو كان تأخر ثانية أخري لكانت ميتة لا محالة.

فتح عينيه يحاول إستيعاب ما فعله به ليعود إلي طبيعته وقلبه الخائن له أنهال عليه بالسباب واللوم علي ما أقترفه.
أقترب منها يتفحصها:
_ ندا أنتي كويسة؟.
أشارت له بالإبتعاد وقالت بصوت ألتقطه بصعوبة:
_ أبعد عني.
لم يهتم وأمسك وجهها يتفحص عينيها الممتلئة بالد.موع وآثار الإختناق.
_ أنتي الي أستفذتيني، أنا آسف. دفعته بكل طاقتها وتصرخ بصوت متحشرج مختنق:
_ بقولك أبعد عني بقي، جاي عايز تخرب لي حياتي وبيتي، هتستفاد أي حـ ـرام عليك.

أمسك ذقنها ورفع وجهها لتنظر له وتري تلك النظرة العا .ـشقة التي طالما يخفيها ويظهر لها عكسها.
_ وأنتي أستفدتي أي لما خلتيني أتعلقت بيكي لدرجة مبتفارقنيش لحظه، كنت بنام وأصحي علي صوتك، لما تعبت ومكنش حد معايا أنتي الي جيتي لحقتيني وأهتميتي بيا علاج وأكل لحد ما خفيت وقومت علي رجليا، لما كنت بشوف د.موعك باخدك في حــ . ــضني وأنا مكنتش بحس براحة غير في حــ . ــضنك، الي حسيته معاكي مش مجرد حب وبس، بالنسبة لي كل حاجة الهوا الي بتنفسه، روحي الي عايش بيها، تخيلي بقي لما روحك فجاءة تبعد عنك هاتحسي بأي؟ .

صمت لثوان ينظر بألم ومرار كالعلقم، فأردف:
_ هاتحسي بالمــ . ــوت، يعني الي أدامك ده واحد ميت، عايش من غير قلب، حلفت إن أول ما هفوق من الطــ . ــعنة الي خدتها غدر منك، هاقف علي رجلي وأوصل للي بقيت فيه دلوقت، وبرغم الي وصلتله النــ ــار لسه جوايا بتنهش فيا كل يوم، حاولت أنساكي، عرفت بنات وستات كتير ولما بقرب من واحدة فيهم بشوفها أنتي، حتي نسيانك عذاب. أزدردت ريقها وهي تحاول مقاومة هذا الدوار التي تشعر به حالياً، فقالت بصوت متقطع:
_ والي…. طلبته…. مني…. مستحيل… أعمله.

عاد شيطانه الغاضب مرة أخري، أمسك بكتفيها يهزها بعنــ . ــف:
_ مش مستحيل، أنتي لازم تطلقي منه، لأنك بتاعتي أنا يا ندي، أنتي فاهمة بتاعتي أنا.
باغتها بقبلة محرمة ولم يرحم حالتها المزرية، دفعها علي الحائط ومازال يقبلها بنهم، قبلة مليئة بالحب والإنتقام الذي لايهدأ ولا تخمد نيرانه حتي تحــر . ــقه وتحــر . ــقها معه.

وجد جسدها يتراخي بين يديه لا حركة، لا شهيق ولا زفير، أبتعد برأسه ليجدها مغشي عليها، وضع أذنه لدي موضع قلبها فوجد نبضها ضعيف، تملكه الخوف عليها، حاول أن يسندها علي زراعه ويده الأخري قام بفتح الباب الذي كانت له طريقة فتح خاصة، ثم حملها علي زراعيه وغادر إلي الخارج ليجد أكرم وأبنته في وجهه.
كان يبحث عن زوجته ليجد الآخر يحملها علي زراعيه ويصيح:
_ دكتور بسرعة. ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى