في اليوم التالى….. بعد ان انهت غزل جميع الاعمال المنزلية التى امرتها بها لبيبة سمحت لها اخيراً بان تذهب لزيارة والدتها بالمشفى التى كانت ترقد بها… فقد كانوا يسمحوا لها بان تذهب لزيارتها يوماً واحداً فى الأسبوع فقط.. جلست غزل بجانب الفراش الذى تستلقى عليه والدتها التى كانت فى غيبوبة تامة غائبة عن الوعى و العالم منذ اكثر من اربعة سنوات اى منذ ذلك الحـ .ــادث التى تعرضت له مع زوجها..
ارتجف جسدها فور تذكرها لهذا اليوم الذى تم فيه ابلاغها بان والدتها قد تعرضت لحـ .ــادث اليم هى و زوجها عثمان الذى اصيب هو الاخر فى هذا الحـ .ــادث بشلل جعله جليساً على مقعد متحرك بينما اصبحت والدتها فى حالتها تلك من اللاوعى غارقة في عالمها الخاص… تساقطت الد.موع من عينيها بينما نشيج متألم يصدر من بين شفتيها فور تذكرها كل الألام و المعاناة التى عانت منهم طوال تلك السنين الماضية فقد تعرضت للتعذيب و التعنيف من قبل لبيبة شقيقة وفاء العزايزى زوجة عثمان الأولى..
فى محاولة منها للانتقام بسبب ما فعلته والدتها بشقيقتها فى الماضى فبعد زواج ازهار العزايزى والدة غزل بابن عمها عثمان العزايزى كانت وقتها غزل تبلغ من العمر سبعة سنوات.. وكان عثمان وقتها متزوجاً من زوجته الاولى وفاء و لديه منها طفلين جابر و كان يبلغ من العمر الثانية عشر و شقيقته بسمة كانت فى التاسعة من عمرها…. لا تنكر غزل ان والدتها كانت تملك قلب قاسى للغاية وشخصية قوية ملتوية بعض الشئ حيث استغلت حب عثمان لها وضعف شخصيته معها لتتعمد اهانة و ايذاء زوجته وفاء..
وبرغم قوة شخصية وفاء الا انها لم تستطع الصمود امام جبروت ازهار التى قوى من موقفها دعم عثمان لها والوقوف امام اى شخص من أجلها.. فرغم انه كان ذو شخصية حادة و قوية للغاية يهابه الجميع ويخافه الا انه معها كان اشبه بالطفل لا يستطيع ان يُحزنها او يرفض لها امراً كما كان يتغاضى عن افعالها الشنيعة فى حق زوجته حتى انه وصل به الامر الى لوم زوجته وفاء وتعنيفها مخبراً اياها بانها من تستفز ازهار بافعالها..
فقد كان هناك ماضى بينهم لا تعلم عنه غزل شئ سوى ان والدتها كانت هى و ابن عمها عثمان يعشقان بعضهم البعض منذ الطفولة لكن عند.ما علم جدهم بأمر علاقتهم تلك قام بض.رب والدتها و رفض ان يزوجها لعثمان بعد ان تقد.م لخطبتها متحججاً بأنهم قاموا بتجاوزه و انهم لوثوا شرف العائلة بفعلتهم تلك من ثم أجبر عثمان على الزواج من وفاء ابنة عمه الاخر بعد ان هدده بانه ان لم يوافق على هذة الزيجة سوف يخبر عمه والد ازهار عن علاقتهم و الذى لن يتردد فى ق.تلها ثانية واحدة فقد كان معروف عنه بجمود عقله مما بث الخوف بقلب عثمان
على محبوبته لذا وافق على الزواج من وفاء بينما قام جدهم بتزويج ازهار لوالد غزل والذى كان يكبرها بأكثر من ٢٥عاماً… ظلت والدتها متزوجة زوجها هذا اكثر من خمس سنوات دون انجاب فقد كانت ازهار تعانى من بعض المشاكل وعند.ما قامت بمعالجتها حملت على الفور… وعند.ما كانت غزل بالرابعة من عمرها توفى والد ازهار وجدها فى حـ .ــادث أليم ثم لحق بهم زوج ازهار حيث توفى وغزل تبلغ من العمر سبع سنوات…
وقتها اسرع عثمان بالتقد.م للزواج من ازهار و التى وافقت على الفور و تم زواجهم مباشرة بعد العدة الشرعية لوفـ . ـاه زوجها مما جغل القيل والقال ينتشر حولهم لكنهم لم يهتموا …
من ثم بدأ الصراع بين ازهار والدة غزل و وفاء والدة جابر التى تم تحويل حياتها الى جحيم بعد تعمد ازهار الدائم التقليل من شأنها فى كثير من الاحيان…حتى وصل بها الامر بجعلها تعمل فى تنظيف المنزل رغم وجود الكثير من الخد.م رفضت وفاء فى بادئ الامر لكنها خضعت عند.ما قام عثمان بتهديدها بالطلاق اذا لم تنفذ ما أمرت به ازهار لذا وافقت حيث كانت تعشق زوجها رغم معاملته السيئة لها… كانت غزل تستغرب لما هى توافق و تتقبل اهانتها بهذا الشكل و لما كان عثمان ينفذ كل ما تطلبه والدتها كما لو كان مرعوباً من فقده لها…
لا يمكن لغزل ان تنكر ان والدتها ايضاً كانت تعشقه حد الجنون لكن لم تفهم غزل لما كانت تعامل وفاء بهذا الشكل البشع.. وكلما حاولت لبيبة التدخل بينهم و مساعدة شقيقتها كان يقف بوجهها عثمان… لكن فى ذات ليلة عند.ما تشا.جرت والدتها معها و قامت لبيبة بض.رب ازهار طردها عثمان من المنزل ورفض ان تخطى قد.مها المنزل مرة اخرى… ظلوا على حالهم هذا حتى كبر جابر و اشتد عوده بدأ يقف بوجه والده رافضاً ما يحدث بحق والدته من اهانة و اذلال على يد ازهار مما جعل والده يعنــ . ــفه هو الاخر بقسوة…
و من هنا بدأت العـ ـلاقة بين جابر و والده تسوء و عند.ما بلغ جابر الثامنة عشر من عمرة نشأ خلاف كبير بينه و بين والده بسبب ض.رب ازهار لوالدته مما جعله يتطاول على والده حتى انه قام بسب ازهار وقتها فعنــ . ــفه والده بشدة و قام بض.ربه بقسوة مما جعله يفر هارباً من المنزل وقتها انهارت والدته حتى والده الذى كان يحاول ان يظهر بمظهر القوى غير المبالى الا انه ورغما عنه الد.مار و الحزن كانا يظهران عليه…
وقتها كانت غزل فى الثلاثة عشر من عمرها تأثرت كثيراً بغيابه فقد كان جابر الشخص الوحيد المقرب لها بالاضافة الى حلا وصفا.. فقد كان رغم كرهه لوالدتها الا انه كان يعاملها بحنان و رفق مما جعلها تتعلق به و اصبحت ملتصقة به اينما ذهب تلاحقه فى كل مكان مما تسبب فى غيرة شقيقته بسمة التى كانت تكبر غزل بسنتين الا انها كانت تكرهها كثيراً بسبب حب والدها لغزل و تدليله لها حتى جابر كان يدللها كثيراً…
ظل جابر مختفياً عن المنزل اكثر من ثلاثة اشهر تدهور فيهم صحة والده و والدته بشدة لكن بالنهاية استطاع والده الذى لم يكف عن البحث عنه بالعثور عليه يعمل باحدى محطات الوقود وقتها رفض جابر العودة الى المنزل لكن عند.ما اخبره ان والدته مريضة بسبب غيابه عنها اضطر الى العودة مرة اخرى رغم شعوره بالحنق من والدته بسبب ضعف شخصيتها وجبنها وقبولها بهذا الوضع المذل… و برغم كل هذا استمر الحال بين ازهار و وفاء على ما هو عليه فقد كانت ازهار تتمادى فى افعالها معها كما لو كانت تنتقم منها عن شئ لا احد يعلمه سواهم..
حتى وصل بها الامر انها فى إحدى المرات بعد ض.ربها لوفاء قامت باغراقها بسائل البنزين وكادت ان تشعل النيران بها لولا تدخل جابر الذى كان يبلغ وقتها الثالثة و العشرون من عمره و انقذ والدته فى اخر لحظة حتى انه قام بض.رب ازهار ض.رباً مبرحاً حيث تسبب فى كسر يديها الاثنتين مما تسبب فى جن جنون عثمان الذى قام بتعنيفه بقوة وطلب منه الاعتذار منها لكن جابر رفض الامر رفضاً تاماً
وطلب منه ان يقوم بتطليق والدته لكن عثمان رفض مما جعل جابر ينفجر به و يخبره بانه ضعيف الشخصية امام زوجته و ان جميع الناس يتحدثون عنه و يسخـ ــرون منه و من ضعفه هذا .. ثم ترك المنزل وغادره مصطحباً معه والدته التى ولأول مرة توافقه على قراره هذا حيث كانت فى كل مرة يطلب منها ان تأتى معه و يتركوا هذا المنزل كانت ترفض رفضاً تاماً…
ولم يمر اسبوعاً واحداً على مغادرتهم حتى وصل اليهم خبر وفـ . ـاه وفاء والدة جابر وقتها طرد جابر والده من العزاء رافضاً ان يجعله يحضر جنازتها بينما اخذت لبيبة شقيقة وفاء تصرخ بوجه عثمان و ازهار بانهم من تسببوا فى وفـ . ـاه شقيقتها التى توفت قهراً وحسرة على حالها فزوجها بدلاً من ان يقوم بتعنيف زوجته الاخرى لمحاولتها اشعال النيران بها وق.تلها قام بتعنيفها هى واتهامها بانها من استفزت زوجته الثانية…
ظل جابر يرفض جميع محاولات والده لمقابلته او التحدث معه وظل يعيش بمنزل والدته مع خالته لبيبة و شقيقته بسمة مركزاً جهوده فى العمل بالارض التى ورثها عن والدته حيث عمل على تكبيرها و توسيعها…
فى ذلك الوقت كانت غزل تبلغ من العمر السابعة عشر كانت واقعة رأساً على عقب فى حبه و قد اثر بها كثيراً غيابه عن المنزل فقد اعتادت منذ الصغر ان تراه يومياً.. و عند.ما علمت ما حدث بجنازة والدته انهارت بغرفتها حيث علمت ان اى امل فى ان يكون جابر لها و ان يكونوا معاً قد د.مر بسبب والدتها و انانيتها لذا اقتحمت غزل غرفة والدتها واخذت تصرخ بها وهى منهارة ببكاء شبه هستيرى متهمة اياها انها السبب فى تد.مير حياتها و انها السبب فى وفـ . ـاه والدة جابر…
و لصد.متها بدلاً من ان تقوم والدتها بالصراخ عليها او تع.نيفها كعادتها اح.تضنتها بقوة مقبلة اعلى رأسها بحنان مربتة على ظهرها محاولة تهدئتها هامسة بصوت مرتجف =حقك عليا يا نور عينى انا عارفة انك بتحبيه….. لتكمل وهى تمرر يدها بحنان فوق شعر طفلتها التى ازداد نحيبها =بس انتى متعرفيش حاجة يا غزل متعرفيش هما عملوا فيا ايه ولا أذونى ازاى…. بكرة يا قلب امك هتفهمى كل حاجة… رفضت غزل الاستماع الى والدتها حيث اندفعت مبتعدة عن ح.ضنها صارخة بألم
=افهم ايه…. انتى ست ظالمة و انانية و انا عمرى فى حياتى ما هسامحك… فاهمة عمرى ما هسامحك و انطلقت راكضة من الغرفة باقصى سرعة تدخل غرفتها وتنهار فوق فراشها منفجرة فى نوبة بكاء مرير… مر شهر و اكثر على هذا.. دخلت غزل خلاله بحالة من الاكتئاب و الحزن رافضة محاولات والدتها للتخفيف عنها و اخراجها من حالتها تلك حيث كانت تذهب الى مدرستها ثم تتوجه منها الى دروسها الخارجية و تعود الى المنزل بعدها تستلقى على فراشها تبكى متألمة من اشتياقها لجابر حتى تغرق بالنوم.
ظلت على حالتها تلك حتى ذات يوم كانت خارجة من مدرستها تخطو بخطوات بطيئة و رأسها منحنى بينما وجهها الشاحب يرتسم عليه الألم و الحزن.. لكنها رفعت رأسها بحدة و قد اخذت ض.ربات قلبها تتسارع بجنون عند.ما سمعت صوت تحفظه جيداً ينادى باسمها…
اشرق وجهها بالفرح و قد ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة فور رؤيتها لجابر يقف امام البوابة الخارجية لمدرستها يستند الى سيارته وعينيه مسلطة عليها باهتمام و اشتياق واضح لم تشعر بنفسها الا وهى تندفع راكضة نحوه و قلبها يكاد يغادر جسدها من شدة دقاته التى اخذت تتسارع بجنون امسكت بيديه فور ان اصبحت بجانبه هامسة بصوت مرتعش متقطع و قد امتلئت عينيها بالد.موع =جابر… انا مش مصدقة انك هنا بجد… انا كنت فاكرة انى مش هشوفك تانى…….
ابتلعت باقى جملتها حيث د.موعها الحبيسة اخذت تتساقط على خدييها بغزارة بينما تغرق فى نوبة بكاء مما جعل وجه جابر يتصلب بقوة قبل ان يسرع بدفعها داخل خصوصية سيارته حتى لا يلفت مشهد بكائها انظار الناس من حولهم فقد كانوا ببلد ريفية ينتشر بها القيل و القال فى اى اقل من ثوانى قليلة…