رغما عنه خرجت حروفه مهزوزة وغير واثقة لتعبر عن شعوره بالخوف من أن يبتعد عنها وعن ولده مجددا وتلك المرة للأبد..لينتقل شعوره هذا إلى زينة فتزيد من ضمه..وكأنها ستحميه بذراعيها من قدر تخشاه ..تحاول منعه ولكن ما باليد حيلة فهو آت لا محالة. ******************** أطرق عدنان برأسه يفكر فى ما قالته له سوزان للتو..يتساءل لما عرض عليها الدخول فى تلك الصفقة معهم..وهو يعلم جيدا أنهم قادرون تماما عليها وحدهم..ليفيق من أفكاره على صوت سوزى وهي تقول:
مقلتليش ياعدنان رأيك إيه؟ رمقها عدنان قائلا بهدوء: مش عارف ياسوزى بس مستغرب من عرضه. عقدت حاجبيها المنمقين قائلة بحيرة: ومستغرب ليه؟ تراجع فى مقعده بهدوء قائلا: عشان الصفقة مش محتاجة شريك تالت ياسوزى..فليه يدخلك معانا إلا لو كان عنده سبب تانى..وهو ده اللى قالقنى. قالت سوزى فى عصبية: وليه ما تقولش انه وقع تحت سحرى ومش بعيد يكون حبنى وعشان كدة حب إنى أشاركه فى صفقة مهمة زي دى. قال عدنان بسخرية: بالسرعة دى؟
نهضت سوزى قائلة فى استنكار: وليه لأ..لما انت شاكك إنى مقدرش أخلى مروان زي الخاتم فى صباعى لجأتلى ليه ياعدنان؟ ابتسم عدنان قائلا فى هدوء: اهدى بس واسمعينى..أنا معنديش شك طبعا فيكى وفى سحرك اللى وقعتينى فيه أنا شخصيا قبل كدة..أنا بس لازم أفكر كويس فى كل حاجة ومسيبش حاجة للصدفة وعشان كدة قلتلك انى عايز كل المعلومات اللى تقدرى تجيبيهالى من عنده عشان لو فكر يغدر بينا أبقى عامل حسابى..وأعرف إزاي أخليه يندم ع اليوم اللى فكر فيه يغدر بعدنان المسيرى.
جلست سوزى مجددا وهي تقول: صدق من سماك شيطان..عموما متقلقش..مروان اتغير فعلا..الفلوس عنده بقت كل حاجة واهم حاجة..واذا كان ع المعلومات اللى ممكن تخليه تحت ايدينا فبسيطة الزيارة الجاية ليه هجيبهملك..ده أنا سوزى ياعدنان ولا نسيت؟ ابتسم وهو ينهض من مكانه مقتربا منها ليقف أمامها تماما يمسكها من كتفيها وينهضها لتكون فى مواجهته قائلا: لأ طبعا منستش..بس انتى اللى نسيتى إنى عدنان ياقطة . ليلمس وجنتها بنعومة ناظرا إلى شفتيها برغبة قائلا: موحشتكيش؟ولا مبقيتيش تحبينى زي زمان؟
نظرت إليه قائلة بارتباك: لأ..إزاي..أكيد وحشتنى. لتقول بحزن مصطنع وهى تمط شفتيها بإغراء قائلة: أنا قلت إن إنت اللى مبقتش تحبنى زي الأول وعشان كدة…. اقترب منها بوجهه يقول بإستمتاع وهو ينظر إلى ملامحها الفاتنة: وعشان كدة إيه؟ لترفع يدها بإغراء تلمس شفتيه بأظافرها الطويلة الملونة قائلة: وعشان كدة لسة شفايفك ملمستش شفايفى ياعدنان. قال بأنفاس تثقلها الرغبة: غلطة منى ياقلب عدنان وهصلحها حالا.
ليلتهم شفتيها بين شفتيه بقوة يجتاحها بقبلاته ولمساته..لتغمض عينيها تستسلم له وقلبها يإن اشمئزازا فمنذ أن وقعت بحب مروان ولم يعد هناك رجل آخر قد يرضيها..إنما هو وهو فقط من تتمنى أن يكون معها الآن يجتاحها بقبلاته..هو حبيبها الذى عذبها كثيرا ببعده ونفوره منها ولكنها قريبا..وقريبا جدا ستمتلكه..هو وحده ولا أحد غيره..إنه مروان…..مروان فياض. ******************** دلفت دارين إلى المنزل لتجد جدتها جالسة بالردهة تحتسى فنجالا من القهوة فى شرود لتتسلل إليها من الخلف ثم تقبلها بقوة فى وجنتها قائلة فى سعادة:
مساء العسل ياعسل. كاد فنجال القهوة أن يسقط وتنسكب محتوياته لولا ان تمسكت به الجدة بقوة لتضعه على الطاولة وهي تلتفت إلى دارين التى جلست إلى جوارها قائلة فى تأنيب: انتى مش هتعقلى بقى يادارين؟..ميت مرة أقولك متخضنيش بالشكل ده ..افرضى فنجال القهوة كان وقع دلوقتى..كنت هتعملى إيه؟ هزت دارين حاجبيها صعودا ونزولا قائلة بمرح: كنت هعملك غيره ياسوسو. ضربتها الجدة على رأسها بخفة وهي تبتسم قائلة: مفيش فايدة فيكى. ابتسمت دارين قائلة: أيوة كدة ياسوسو..خلى الابتسامة الحلوة تطلع وتنورلى الدنيا بقى.
تفحصت الجدة ملامح دارين لتدرك أن خلف تلك الملامح السعيدة أمرا ما لتقول بهدوء: طيب ممكن تقولى بنوتى الحلوة إيه اللى مفرحها كدة ومخلى ابتسامتها من هنا لهنا؟ نظرت إليها دارين قائلة بابتسامة:
أقولك الحقيقة ياتيتة..مش عارفة..جوايا مشاعر حلوة أوى مخليانى طايرة فوق فى السما..أول مرة قلبى يدق بالشكل ده وأول مرة أحس بالأحاسيس دى..وأول مرة أخاف..أخاف ميكونش هو كمان بيحس بالأحاسيس دى زيى..أخاف يكون اللى واصلى منه مجرد وهم بكبره فى دماغى وبطمن بيه قلبى..أخاف أصحى فى يوم وملقهوش جنبى..أول مرة ياتيتة أحب بجد وأخاف بجد..تعرفى.. النهاردة افتكرت كلامك عن انى محبتش مروان بجد وانى لما هقابل الحب الحقيقى هعرفه..زي حب جدى ليكى الله يرحمه..ياااه ..فرق كبير أوى ياتيتة بين الإحساسين..أنا مش عارفة إزاي أشكرك عشان اقترحتى علية أشتغل مع ياسين و خليتيه يوافق..عشان أشوف نبيل وأحبه..وأعيش السعادة اللى أنا حاساها دلوقتى..
لتضمها بقوة قائلة : أنا بحبك أوى ياتيتة..بحبك أوى أوى اوى. ضمتها الجدة وعينيها تشعان بالقلق..تندم على اقتراحها على ياسين بأن تعمل دارين معه..فهي لا ترتاح مطلقا للشركاء الجدد..تشعر بأن ورائهم سرا ..يحملون غموضا لا يريحها مطلقا..وها هما حفيديها بخطر..إحداهما أحبت نبيل.. والآخر وقع فى غرام فتون..فكيف تنقذ حفيديها من مصير مجهول..حقا لا تدرى..ولكن حان الوقت لتنبش فى ماضى هؤلاء الشركاء الجدد لعلها تجد ما يدحض شكوكها أو يؤكدها. الفصل الرابع والعشرون
كان ياسين يشتعل من الغضب وهو يرى ابتسامة فتون الساحرة لهذا المدعو وليد..والذى يوجه لها حديثه الآن يذكرها بماضيهم سويا.. عندما كان يهدم قلاعها الرملية فتلاحقه هي حتى يصيبها الإنهاك وتبكى ليشفق عليها وليد..ويجلسان سويا يعيدان بنائهم من جديد..و تلك المرة التى كسر فيها زجاج سيارة والدها وتلقت هي تقريعه بدلا من وليد ..أو تلك المرة التى كتب لها فى المدرسة كلمات الاعجاب على ورقة وحين قذفها بها ..ارتطمت بالمعلمة لتقرأها ويحمر وجهها خجلا وهي تظن أن تلك الكلمات تخصها..لتضحك فتون بشدة وإلى هنا وكفى..لم يعد ياسين يحتمل..ليقول فى عصبية:
مش كفاية كدة بقى ونركز فى شغلنا؟الوقت ضيق..ولا إيه ياأساتذة؟ ابتسمت فتون بداخلها تدرك سر عصبيته بينما نظر إليه وليد قائلا بارتباك: آه طبعا..اتفضل يااستاذ ياسين..إعرض شروطك عشان نتمم الديل.
رمق ياسين فتون شذرا ثم وجه انتباهه إلى وليد ليشرح له كل شئ بهدوء وعملية..لتجد فتون نفسها مجددا ورغما عنها منبهرة به..لتنفض عنها ذلك الشعور وهي تشيح بوجهها لتغمض عينيها تستحضر صورة أختها ميسون فى عقلها بصعوبة فقد ظهرت لها كصورة باهتة لتركز أكثر حتى ظهرت صورتها بقوة..صورة لفتاة جميلة ضاحكة..ذهبت ضحكتها للأبد بسبب ذلك الرجل ليمتلئ قلبها بالحزن وتمتلئ عينيها بالدموع ولكنها تمالكت نفسها بسرعة ثم فتحت عينيها مجددا وقد اختفت نظرة الاعجاب من عينيها ……تماما
******************** هتيجى جون ..والله هتيجى جون قال فارس تلك الجملة فى حماس ليقول مروان وهو يناور لاعب فارس : بأمارة إيه بس؟ده أنا قافل عليك من كل ناحية. قال فارس وهو يميل بجهاز التحكم فى يده: طب شوف كدة. ليفاجئ مروان بإلتفاتة من لاعب فارس ثم تصويب على المرمى ليحقق هدف الفوز..ليترك فارس الجهاز من يده وهو ينهض ويقفز فرحا قائلا بسعادة: كسبت..أنا كسبت.
لينظر إليه مروان متأملا إياه بحنان..يشعر بقلبه ينتفض من الفرحة لرؤية تلك السعادة على ملامح طفله.. فارس..من كان يصدق أن هذا الطفل الجميل والذى لطالما تمناه له ولدا أن يصبح بالفعل كذلك..من كان يصدق أن لديه طفل بهذا العمر ومن حبيبته الوحيدة زينة؟حقا إنها نعمة كبيرة يجب أن يحمد الله عليها كل يوم..لينوى إن مد الله فى عمره بعد أن يحقق انتقامه أن يذهب هو وزينة وولده فارس لآداء الحج وسيقوم بالبحث فى شركته عن غير القادرين على آداء تلك الفريضة العظيمة وسيجعلهم يؤدونها على نفقته الخاصة..هذا أقل ما يمكنه فعله ليحمد الله على نعمه الكثيرة عليه.
أفاق من افكاره على صوت فارس يقول بحيرة وهو يجلس بجواره مجددا : انت زعلت يا آنكل عشان كسبتك؟ نظر إليه مروان قائلا فى حنان: لأ طبعا ..ايه اللى خلاك تقول كدة ياحبيبى؟ قال فارس بصوت خافت: أصلك سكت خالص ومتكلمتش.