ابتسم قائلا: مين قال كدة؟ ثم اعتدل وهو يقترب منها لايحيد بنظراته عنها مما أصابها بتوتر ملحوظ ظهر فى تنفسها السريع..واضطراب جسدها والذى لم يخفى على ياسين..لتتسع ابتسامته وهو يقف أمامها تماما قائلا: ده انتى ست البنات كلهم. أطرقت برأسها تتحاشى نظراته فى خجل وهي تقول: ميرسيه. لترفع وجهها مجددا لتقابل عينيه وهي تقول: احمم..مش عايز حاجة تانية؟ نظر إلى شفتيها الجميلتين ليقول وقد غامت عيناه: عايز….بس للأسف مش هينفع. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تشعر بدقات قلبها المتسارعة لتحاول الابتعاد عنه قبل أن تضعف وهي تقول:
طيب تصبح على…. أمسكها من يدها يمنعها من الرحيل وهو يقول: استنى رايحة…. اختل توازنها فسقطت عليه..لم يتوقع تلك المفاجأة فسقط على السرير ساحبا إياها لتقع عليه..أمالها جانبا بسرعة وهو ينظر إليها ليجد خصلات شعرها تغطى وجهها أزاحهم ببطئ ينظر إلى عينيها الجميلتين واللتين نظرتا إليه بنظرة ساحرة..غامت عيناه بالمشاعر..وهو ينظر إلى شفتيها المنفرجتين..ليقترب منها يستسلم لمشاعر اجتاحته فأغمضت فتون عينيها..تستسلم بدورها لتلك المشاعر..انتظرت قبلته كثيرا فلم يقبلها أحست بلمسة يديه تمر على وجهها وهو يقول بهمس :
فتون. فتحت عينيها ببطئ لتواجه عينيه تشعر بحيرة شديدة ليستطرد قائلا: أنا آسف ..بس خايف تكون دى لحظة ضعف وترجعى تندمى عليها يافتون. شعرت فتون بمشاعر كثيرة متنازعة ولكن أكثر ماشعرت به فى تلك اللحظة هو الخجل من نفسها لتنهض بسرعة تغادر الحجرة ليوقفها صوت ياسين وهو ينادى باسمها قائلا: فتون. توقفت ولكنها لم تلتفت ليقول بصوت ضعيف متهدج النبرات: صدقينى انا خايف عليكى انتى. أغمضت عينيها ثم فتحتهما مجددا وهي تغادر الحجرة وتغلق بابها لتقف بجوار الباب تستند على الحائط وهي ترفع يديها تضعهما على وجهها تخفيه لتنزلهما مجددا وهي تقول بهمس:
حيرتنى معاك ياياسين..ماهو مستحيل واحد بأخلاقك دى ويقتل. ******************* خرج مروان من حمام الغرفة يجفف وجهه بمنشفة صغيرة.. ما ان رأته زينة حتى اندفعت إليه تقول فى قلق: انت كويس يامروان؟ وضع المنشفة على كتفه قائلا بابتسامة: أنا كويس متقلقيش. ليضمها من خصرها مقربا إياها منه هامسا أمام شفتيها قائلا: بطلى قلق علية يازينة. رفعت يدها تلمس وجهه برقة قائلة: لو مقلقتش عليك انت هقلق بس على مين؟ قبلها بخفة على شفتيها ثم نظر إلى عينيها بعشق قائلا:
اطمنى يازينة..أنا معاكى لحد آخر لحظة فى عمرى. احتضنته بقوة قائلة: يارب العمر كله ليك ياحبيبى ..وحشتنى أوى يامروان..أوى. ضمها بقوة يعتصرها بين يديه قائلا: لو قلتلك انت وحشتينى أد ايه مش هتصدقى. قالت فى همس: أد إيه؟ ابتسم قائلا: أد كل كلمة قالها عاشق لمعشوقته..أد كل نسمة هوا مرت مابينهم..أد كل لحظة حلوة عاشوها وأد كل لحظة اشتياق مروا بيها..بحبك أد الحب نفسه واللى سكن قلوب كل العاشقين اللى اتخلقوا من أول آدم وحوا لحد دلوقتى.
خرجت زينة من حضن مروان دون ان تخرج من محيط ذراعيه لتقول بعشق: حبيبى بقى شاعر..ايه الكلام الحلو ده كله. نظر إلى شفتيها بشوق قائلا: حبيبك بقى مجنون زينة. ليضم شفتيها فور انتهاء كلماته فى قبلة عاصفة..بادلته اياها على الفور وهي ترفع يدها تضم رأسه إليها بينما رفع يده إليها يضمها بقوة يرتوى من رحيق شفتيها واللتان لطالما راوداه فى أحلامه..لتتحول تلك الأحلام إلى واقع أحلى وأجمل من كل أحلامه. ********************
كانت فتون تجلس مع ياسين على مائدة الإفطار تسترق إليه النظرات..تشغل عقلها العديد من الأفكار ويشتعل قلبها بالعديد من المشاعر..تسأل نفسها هذا السؤال الذى سرق من عينيها النوم..ماالذى كان سيحدث لها ان لم يعد ياسين..وماالذى كان سيحدث لها ان استسلم ياسين فى لحظة ضعفهما..ولما تشعر بأنها مرتبكة تشعر بالحيرة ومكبلة بالقيود؟ رفعت عينيها فى تلك اللحظة إليه لتصطدم بعينيه وتضبطه متلبسا بتأملها بدوره ..لتتنحنح قائلة فى توتر: احمم..هو ميعادنا مع وليد الساعة كام؟ جز على أسنانه وهو يراها تنطق اسم ذلك المدعو وليد بأريحية ولكنه تمالك نفسه قائلا:
الساعة ١٢ الضهر..يعنى لسة أدامنا وقت كويس عشان نراجع الديل . قالت بهدوء: تمام. لتطرق برأسها للحظة ثم ترفعها قائلة: بما ان وقتنا قليل وبكرة راجعين مصر بإذن الله..إيه رأيك بعد الاجتماع آخدك فى جولة سريعة كدة أفرجك على بيروت؟ ابتسم قائلا: مع إنى شفتها قبل كدة ..بس أكيد معاكى هيبقالها شكل تانى. ابتسمت رغما عنها فى خجل لتدخل دادة محسنة فى تلك اللحظة قائلة بابتسامة: ياجمال ابتسامتك ياست الكل..وحشتينى والله. قالت فتون بابتسامة: والله انتى اللى وحشتينى أكتر يادادة.
ابتسم ياسين موجها حديثه إلى فتون قائلا: كنتى تعالى شوفيها النهاردة وهي ماسكة فية واللى طالع عليها تقول حرامى ..حرامى..لغاية ما طلعتلها بطاقتى وشافت اسمى وساعتها بس سابتنى. تطلعت فتون إلى محسنة بدهشة وهي تقول: انتى عملتى كدة يامحسنة؟ لتضحك محسنة قائلة: أعمل إيه بس ياستى ..دخلت الأوضة لقيت واحد غريب فيها كنت هفتكره إيه يعنى ..السباك؟يحمد ربنا ان نبيل كان مكلمنى وقايلى إنكوا شاركتوا واحد اسمه ياسين تاج الدين وانه جاي معاكى بيروت وإلا مكنتش هسيبه غير وأنا ضارباه علقة ومبيتاه فى القسم.
قال ياسين بمرح: طب كنتى تعال انبارح للحرامى الحقيقى وقومى معاه بالواجب ده..حتى كنتى تقوى قلب ستك اللى وأنا بربط إيديه ألاقيها بتقولى. وقلد صوتها وهو يستطرد قائلا: بالراحة عليه شوية ياياسين..إيه القسوة دى؟ لتنطلق ضحكة فتون عالية ويتيه بها ياسين كلية ليفيق على صوت محسنة تقول بانبهار: الله أكبر ..الله أكبر..عشت وشفت ضحكتك الحلوة منورة الدنيا ياست الكل..واللى ماشفتهاش من يوم المرحومة أختك ما مات….. لتقطع كلماتها وهي ترى نظرة فتون الصارمة والتى تمنعها من الكلام..لتشعر محسنة بالارتباك وهي تقول:
أما..أما أروح أنا أجيبلكم الشاي..عن إذنكم. قال ياسين بهدوء: انتى كويسة يافتون؟ أومأت برأسها فى هدوء وقد تغيرت ملامحها كلية ليشوبها بعض البرود وهي تقول: آه ..كويسة..لو خلصت فطار يبقى يلا بينا ع المكتب نشرب الشاي ونناقش بنود الصفقة للمرة الأخيرة قبل الاجتماع. أومأ برأسه بهدوء وهو ينهض قائلا: يلا بينا. نهضت تسبقه ومشاعر الخيانة تقتلها..تشعر بأنها خانت ذكرى أختها حين تسللت إلى قلبها تلك المشاعر تجاه ياسين..لتنوى بكل قسوة أن توأدها فى قلبها حتى وان تألمت فكيف بالله عليها نسيت لبعض الوقت أن ياسين هو قاتل أختها الوحيدة..كيف؟
بينما تبعها ياسين وأفكاره تتخبط داخل رأسه فقد رأى نظرة فتون إلى الدادة التى بترت عبارتها من جراء تلك النظرة ورأى تغير ملامح فتون من بعدها ليدرك أن وراء ذلك سرا تخفيه فتون عنه ..ويجب أن يعرفه. ******************** كان مروان ينام على السرير آخذا زينة فى حضنه يمرر يده فى خصلات شعرها الحريرية بعشق..بينما زينة مغمضة العينين..تنام على صدره تستمع إلى نبضات خافقه والتى تمنحها شعورا بالأمان والقلق عليه فى نفس الوقت..تدرك ضعف قلبه الذى تحمل اليوم صدمات عديدة..أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول فى حزم:
احنا لازم نتجوز. رفعت رأسها تنظر إليه فى حيرة قائلة: ما احنا متجوزين..انت مش بتقول مطلقتنيش يامروان؟ اعتدل يمسك وجهها بين يديه قائلا بحنان: أيوة بس أنا أقصد جواز رسمى وعلى إيد مأذون يازينة. ظهرت الفرحة جلية على وجهها وهي تسرع باحتضانه قائلة: بجد يامروان؟أنا مش مصدقة نفسى..بجد هبقى مراتك أدام الناس كلها؟ ضمها مروان بين ذراعيه بقوة وهو يقول: بجد ياقلب مروان..بس…. خرجت من محيط ذراعيه وهي تنظر إليه فى قلق قائلة: بس إيه؟
نظر إلى عينيها قائلا: هنضطر نأجل حبة صغيرين. قالت بقلق أكبر: ليه؟ أرجع خصلة من شعرها خلف أذنيها قائلا: انتى عارفة الوضع اللى احنا فيه دلوقتى..والخطة اللى راسمها عشان أوقع عدنان وسوزى..سوزى فاهمة دلوقتى انى وقعت فى غرامها ولو وصل ليها إنى اتجوزتك..الخطة كلها هتبوظ. قالت فى حيرة: وهيوصلها الخبر إزاي بس؟ قال فى تأكيد: احنا متراقبين يازينة..كل حركة لينا محسوبة علينا ولازم ناخد بالنا من كل حاجة بنعملها..لو عايزين الخطة تكمل.ونقدر ننتقم من اللى آذونا.
قالت بقلق: انت لسة مصمم ع اللى فى دماغك يامروان؟ أمسك يدها ذات الإصبع المجبر وهو يمرر إصبعه عليه قائلا فى مرارة: ربنا اللى عالم أنا نفسى أد إيه آخدك وآخد فارس بعيد عن ده كله..بس مش هقدر أسيب اللى آذونا وفرقونا عن بعض كل السنين دى يعيشوا حياتهم كدة مبسوطين..لازم أنتقم منهم ولو كان ده آخر شئ هعمله فى حياتى. احتضنته فى لهفة قائلة: متقلش كدة يامروان عشان خاطرى..انت هتعيش..هتعيش عشانى وعشان فارس..اوعدنى يامروان..اوعدنى حالا.
ضمها بقوة قائلا: أوعدك ياحبيبتى..أوعدك.