بس يابكاشة..ده انا مبقيتش اشوفك من يوم ما اشتغلتى مع أخوكى غير الصبح قبل ماتنزلى وبس..حتى الغدا.. بقيتى تتغدى فى المكتب.. والعشا تقوليلى تعبانة ياتيتة وعايزة أنام..الظاهر ان الشغل بتاعك ده هييجى على دماغى أنا وبس. نهضت دارين وجلست على ركبتيها وهي تضم الجدة مقبلة اياها من وجنتها قائلة: حقك علية ياتيتة..انتى معاكى حق تزعلى بس غصب عنى والله..انتى عارفة انى لسة فى البداية ومحتاجة أثبت للكل انى شاطرة ومجتهدة وانى متعينتش فى الشركة لمجرد انى أبقى أخت صاحبها وبس..ده غير ان ياسين خلانى مديرة مكتب شريكه الجديد نبيل.. فتلاقى الشغل كله فوق راسى.
عقدت الجدة حاجبيها قائلة: شريك جديد..غريبة..اخوكى مجابليش سيرة عن الموضوع ده. تراجعت دارين مكانها وهي تجلس متربعة القدمين عاقدة حاجبيها بدورها وهي تقول: فعلا غريبة..بس زي ما انتى شايفة من يوم مامضوا العقود والشغل ما شاء الله فى الشركة مش ملاحقين عليه..لدرجة انى انا كمان مبقتش اشوفه ..أغلب الوقت برة الشركة فى اجتماعات مع العملا اللى جابتهم فتون للشركة. ازداد انعقاد حاجبي الجدة وهي تقول : فتون؟فتون مين يادارين؟ قالت دارين : شريكتنا الجديدة ياتيتة.
قالت الجدة: انتى مش بتقولى الشريك الجديد راجل واسمه نبيل. ابتسمت دارين قائلة: لأ ما هما اتنين..فتون ونبيل اصحاب شركة السلطانة للعطور فى لبنان ..واللى كنت بجيبلك منها البرفيوم بتاعك اللى بتحبيه. قالت الجدة : استنى كدة وبالراحة.. احكيلى اكتر عن الشركا دول وبالتفصيل يادارين. ابتسمت دارين قائلة: بس كدة..اسمعى ياستى. ******************** قال مروان بغضب: انتى مش هتبطلى تعاندينى فى كل حاجة اقولهالك. نظرت زينة اليه فى برود قائلة: أنا مش بعاندك..انا كل اللى طالباه انى أخرج انا وابنى برة السجن اللى انت معيشنى فيه..أنا مخرجتش من سجن عشان اعيش فى سجن تانى.
اقترب منها يقول فى صرامة: انا معيشك فى سجن؟ ليشير الى المنزل قائلا: انتى بتسمى البيت ده سجن؟ قالت زينة فى مرارة لم تستطع اخفاءها: أيوة سجن..يفرق ايه عن جحر الشيطان اللى كنت عايشة فيه؟ اقترب منها حتى أصبح قبالتها تماما ليميل بوجهه قائلا فى سخرية: لأ يفرق كتير ..انتى وابنك هنا فى أمان بعيد عن عدنان ورجالته..ولو خرجتوا برة هتكونوا فى خطر كبير..ثم على الأقل هنا مبتبيعيش شرفك كل يوم . أحست بعروقها تنتفض من الغضب لتصرخ قائلة فى مرارة:
كفاية بقى ظلم فية..انت ايه ياأخى؟ ..مش كفاية الظلم اللى ظلمتهولى زمان..لسة عايز تعمل ايه فية؟ ..انا تعبت..تعبت منك ومن ظلمك ..ارحمنى بقى..ارحمنى. عقد حاجبيه وكاد أن يسألها عما تعنيه بكلماتها ولكن قاطعه صوت طرقات على الباب ثم دلوف صاحبة الطرقات وهي تنظر فى صدمة الى هذا الثنائي المتقارب ..نظر مروان إليها فى برود بينما اتسعت عينا زينة فى صدمة..تمالكت سوزى نفسها بسرعة وهي تقول : هو انا جيت فى وقت مش مناسب ولا ايه؟
احتوى مروان كل الكره الذى يحمله بداخله لتلك المرأة وهو يتراجع متجها الى خلف مكتبه يجلس على مقعده قائلا بهدوء: لأ طبعا ..اتفضلى ياسوزى. نقلت زينة بصرها مابين مروان وسوزى بخيبة أمل قبل ان ترمق تلك الأخيرة بنظرة احتقار وتغادر المكان فى صمت..غافلة عن عيون التقطت نظراتها واحتارت فى تفسيرها ليفيق صاحب تلك العيون على صوت سوزى وهي تقول بنبرات خرجت منها حادة رغما عنها: هي زينة ايه اللى جابها عندك يا مروان؟ قال مروان وهو ينظر اليها ببرود قائلا:
وده يخصك فى ايه ياسوزى؟ تظاهرت سوزى بعدم الاهتمام وهي تقول: الحقيقة هي متهمنيش ومتخصنيش..من يوم مارميتها برة البيت ..اليوم ده شفتها مع باباك فى وضع يعنى ….إنت فاهم طبعا. جز مروان على أسنانه يتساءل ..ترى هل ما تقوله سوزى حقيقة أم أن كلماتها تلك هي إحدى أكاذيبها؟هل وجدتها حقا مع أبيه؟؟؟؟؟
تبا..كم يؤلمه مجرد التخيل..ليعود وينفى ذلك الاحتمال فمهما كانت مساوئ زينة فلا يمكنها أبدا أن تكون حقيرة لتلك الدرجة..لابد وأنها احدى أكاذيب سوزى..لتنتابه الحيرة عن سبب اختراعها لتلك الكذبة؟التمعت الفكرة فى رأسه فجأة..الغيرة ..نعم..إنها الغيرة..حقا لم يعد يعرف إلى أي مدى قد تصل حقارة تلك المدعوة سوزى..أخذ نفسا عميقا وهو يقول بسخرية: ولما هي متهمكيش زعلانة ليه إنها بتشتغل عندى ياسوزى؟ قالت سوزى بهدوء مفتعل: أنا مش زعلانة ..انا بس خايفة عليك منها. اتسعت ابتسامته الساخرة وهو يقول:
أهمك أوى ياسوزى؟ نظرت إلى ملامحه تتأمله بإعجاب أنثى ظهر جليا فى صوتها وهي تقول: طول عمرك بتهمنى يامروان..انت نسيت ولا إيه؟ تراجع فى مقعده قائلا بهدوء: أنا منستش حاجة بس الظاهر انتى اللى نسيتى. ليحرك يده بلامبالاة مستطردا: عموما ..زينة مش اكتر من خدامة هنا ياسوزى..لجأتلى عشان تشتغل وتصرف على إبنها..وأنا وافقت . نظرت إليه تتفحص ملامحه وهي تقول: بعد كل اللى عملته فيك؟برده بتساعدها. قال فى برود: