روايات

جحر الشيطان بقلم شاهنده سمير الجزء الأول

كان نبيل يعمل على اللاب توب الخاص به..ليتوقف عن العمل وقد شعر بالتعب..تراجع الى الوراء يستند بظهره على المقعد..يدرك ان الفترة القادمة لن تكون سهلة ..فقد أدرك هو وفتون اليوم أن ذلك الرجل ليس سهلا على الاطلاق وأنه يحتاج الى أن تكون خطتهما محكمة وليس بها أي ثغرات..لذا ومنذ رجوعه وهو يدقق فى الأوراق ..حتى يتأكد من عدم وجود أى هفوة قد تطيح بخطتهم..تمطى بجسده يغمض عينيه ليرى فجأة عيون تلك الفتاة التى اصطدم بها اليوم تبرز فجأة وسط الظلام ..فتح عينيه فلم يجد أحدا ..ليدرك أنها فقط فى خياله..كم هي رائعة تلك العيون العسلية..شفافة للغاية ورقيقة..جذبته بشدة..ولفتت انتباهه وهاهي صورتها

لا تغادر عقله..تساءل مجددا ترى ماذا تعمل فى تلك الشركة وما هو اسمها؟ لينفض افكاره بقوة وهو يدرك أن تلك الغريبة كلية عنه تتسلل الى وجدانه..وهو فى وضع لن يكون به أي وقت للمشاعر..انتابه الحزن..فلم يشعر بتلك الاحاسيس تجاه فتاة من قبل وعندما انتابته تلك المشاعر كانت بالتأكيد فى الوقت الخاطئ..هز رأسه وهو ينظر الى شاشة اللاب توب..يبعد عن أفكاره تلك الفاتنة ويركز فقط على الأرقام والكلمات..لترتسم عيناها على الشاشة تنظران اليه بعشق..زفر بقوة وهو يغلق اللاب توب وقد أدرك أنه لن يستطيع العمل مطلقا الآن ونظرة عيونها تطارده وتجبره على الغرق بها.

الفصل السابع اقتحمت زينة حجرة المكتب الخاصة بمروان دون استئذان مما جعله يعقد حاجبيه وهو يرفع إليها عينين متسائلتين..كادت من تلك النظرة المتجهمة والتى اعتلت ملامحه أن تتراجع عن الحديث وان تخرج على الفور من الغرفة..الا أنها صممت على إبلاغه بقرارها فلم تعد تحتمل هذا الفراغ الذى تشعر به ولم يمضى على وجودها فى هذا المكان يومان..لذا تقدمت باتجاهه وتوقفت أمام مكتبه قائلة فى تصميم: أنا عايزة أشتغل.

نظر اليها لحظات يحدق بعينيها فى صمت وقد تجمدت ملامحه..أصابها القلق من صمته ولكنها تمسكت بذلك القناع الزائف من الثبات الذى تصدع تماما ما إن نهض مروان بهدوء والتف حول مكتبه ليقترب منها..حتى توقف أمامها تماما..ومال عليها قائلا بحروف كالصقيع: للأسف الخدمات اللى بتقدميها مش محتاجينها هنا. تغاضت زينة عن وجع قلبها الدامى من كلماته الجارحة وهى تنظر الى عمق عينيه قائلة فى برود: وانا متعودتش أقعد كدة من غير ما أعمل حاجة..ولو خدماتى مش مطلوبة هنا أكيد هتكون مطلوبة فى حتة تانية.

ضم مروان قبضته بقوة وهو يجز على أسنانه حتى لا يتهور ويصفعها لوقاحتها ولكنه تمالك نفسه وهو يقترب بوجهه منها تضرب أنفاسه الغاضبة الساخنة صفحة وجهها وهو يقول بصوت كالفحيح: مفيش شغل تانى يازينة ..و ياريت متستفزنيش ..انتى لسة متعرفيش أنا ممكن أعمل فيكى ايه؟ ابتسمت بسخرية قائلة: صدقنى عارفة.

عقد حاجبيه من لهجتها الساخرة والتى تقطر بالمرارة دون أن تدرى ..كاد أن يسألها ماذا تقصد بكلماتها ..ولكن تاهت منه الكلمات وهو يرى شفتيها تنفرجان لتغيم عينيه وهو يتذكر مذاقهما الذى حرمه النوم لسنوات..شعرت بأنفاسها تضطرب من نظراته وقلبها تتسارع دقاته وهي تراه يقترب من شفتيها يكاد أن يقبلها..أغمضت عينيها رغما عنها تنتظر قبلة اشتاقت إليها..قبلة لطالما راودت ذكراها أحلامها ..لتشعر بالفعل بشفتيه تلامس شفتيها بتردد فى بادئ الأمر وكأن مروان يستكشفها لأول مرة..

أو ربما يخشى شيئا ما لتتعمق قبلته بعدها وتصبح متطلبة لتجد نفسها تمد يدها على طول ذراعيه حتى وصلت إلى رأسه لتضمه إليها تبادله قبلته بإشتياق عجزت عن كبحه..كادت أنفاسهم أن تزهق ليترك مروان شفتيها كي يتنفسا وهو يضع جبهته على جبهتها مغمض العينين بدوره..ابتعد بوجهه عنها يفتح عينيه ببطئ ينظر إلى عينيها التى انفلجتا ببطئ بدورهما تنظر إليه نظرات تائهة ليذوب فى عمق عينيها رافضا كل ما يدور برأسه يمنعه عن قبلة الحياة والتى أعادت إليه روحه..ومنحته شعورا افتقده بشدة ..ليقترب مجددا من شفتيها المنفلجتين ينوى أن يروى روحه الظمآنة إليها لكن نحنحة رجولية قاطعته ليلتفتا سويا الى باب المكتب

..وجدت زينة رجلا فى مثل عمر مروان تقريبا يقف على الباب ينقل نظراته بينهما فى فضول بينما تنحنح مروان وهو يبتعد عن زينة التى تركته على الفور وهي تشعر بالخجل ..اتجه مروان الى مقعد مكتبه قائلا : تعالى ياياسين .. ثم وجه حديثه إلى زينة التى مازالت واقفة مكانها لاتدرى ماذا تفعل؟ليقول بصوت رغما عنه خرج حادا وكأنه يشعر بالغضب من نفسه لاستسلامه لمشاعره: اتفضلى انتى دلوقتى.. هنكمل كلامنا بعدين. أحست زينة بأنها تود أن تدفن مكانها الآن لشدة خجلها.. فأسرعت بالمغادرة دون أن تنبت بحرف بينما تابعها ياسين حتى اختفت عن الأنظار ليدلف الى الغرفة قائلا:

هي دى بقى زينة؟ أومأ مروان برأسه فى هدوء..جلس ياسين قائلا: مقلتليش يعنى انها حلوة أوى كدة. زمجر مروان قائلا : ياسين. رفع ياسين يديه استسلاما وهو يقول فى مرح: خلاص ياسيدى أنا آسف. لتنقلب ملامحه المازحة الى الجدية وهو يميل قائلا: بس لازم أحذرك يامروان، اللى انا شفته من شوية ده .. مش قصة حب منتهية زي ما فهمتنى..لأ..الموضوع أكبر من كدة ..كل الشرارات اللى كانت حواليكم بتقول عكس اللى قلتهولى..ده غير…. وترك جملته معلقة وهو ينظر إلى شفاه مروان المنتفخة لينظر اليه مروان قائلا فى استنكار:

ياسين..انت بتخرف بس بتقول ايه؟ قال ياسين بهدوء: أنا بقول اللى أنا شايفه أدامى يامروان..عموما ..مش ده الموضوع اللى جاي أتكلم فيه معاك. تراجع مروان فى مقعده قائلا فى حدة: وايه هو الموضوع ده بقى ياسيدى؟ نظر ياسين اليه قائلا: شركة السلطانة عايزة تدينا توكيل حصرى لمنتجاتها فى مصر. أطرق مروان برأسه مفكرا للحظات قبل ان يرفع راسه قائلا: اختيارهم لشركتنا غريب بس كدة حلو اوى ..تعرف لو ده حصل يبقى هنضرب عدنان فى مقتل ..انت عارف أد ايه كان نفسه ياخد التوكيل ده.

قال ياسين فى توتر: عارف بس… عقد مروان حاجبيه عندما صمت ياسين ليقول بهدوء: بس ايه ياياسين..ما تتكلم؟ قال ياسين وهو ينظر الى مروان مباشرة : عايزين يدخلوا شريك معانا بالتلت. عقد مروان حاجبيه قائلا: غريبة؟ليه عايزين يبقوا شركا معانا..هيستفيدوا ايه؟ قال ياسين: لما سألتهم أصلا ليه اختاروا شركتنا بالذات قالوا عشان فى فترة قصيرة بقت من أكبر الشركات فى مجالنا..بصراحة رد مقنع وخصوصا لو شركة شريفة أكيد مش هتحب تتعامل مع عدنان لان سمعته معروفة..بس الشراكة ده اللى مش قادر ألاقيلها سببب مقنع أبدا.

قال مروان بعد لحظات من التفكير: انا شايف ان الموضوع عادى وميستاهلش القلق ده ..شركة السلطانة مشهورة وليها اسمها الكبير ووضعها فى السوق..المفروض هم اللى يقلقوا مش احنا ..ياترى سبب المشكلة اللى حاسسها فى صوتك وملامحك دول بقى ايه؟ قال ياسين بعد لحظة تردد: الشركة ليها شريكين زينا بالظبط.. نبيل عزام وده معنديش أي اعتراض عليه ..لكن الشريك التانى..فتون سلطان..دى بقى مش هقدر أتعامل معاها ابدا. عقد مروان حاجبيه قائلا: ليه ..مالها؟ قال ياسين وهو يطرق برأسه قائلا:

بتفكرنى بميسون يامروان..نفس الروح ..نفس العينين..نفس الابتسامة. رفع رأسه لتلتقى نظراتهم وهو يستطرد قائلا: انت عارف أد ايه أنا حاسس بالذنب من ناحية ميسون الله يرحمها..كل ما هشوفها هفتكر كل اللى حصل..هتعذب من جديد..الذنب هيقتلنى. نقر مروان على المكتب قائلا: الله يرحمها..بص ياياسين..أنا عايزك تنسى..اللى حصل زمان كان غلطة مش حابب تعيش عمرك تعذب نفسك عشانها..احنا اتفقنا على ايه؟ مش اتفقنا نرمى كل غلطات الماضى ونفكر بس فى الانتقام من اللى كانوا السبب فى كل حاجة وحشة حصلت لينا فى حياتنا..وان مفيش حاجة هتقف أدامنا فى سبيل تحقيق انتقامنا..مش ده كان اتفاقنا؟

قال ياسين فى تردد: أيوة بس… قاطعه مروان قائلا: من غير بس..حياتنا الشخصية لازم تكون بعيدة عن شغلنا اللى هيساعدنا فى انتقامنا ياياسين..مفهوم؟ اومأ ياسين برأسه موافقا وهو يقول:

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى