قالت سوزى بحدة: تفهمنى ايه بس؟انت ناسى مروان اللى بتكلمنى عنه ده كان مين؟كان ابن جوزى ياعدنان؟ابن سعيد فياض ولا نسيت؟ تراجع عدنان فى مقعده قائلا بهدوء: لأ منستش ..وعشان كدة شايفك أنسب واحدة للمهمة دى..انتى لسة صغيرة وحلوة أوى كمان..يعنى بسهولة تقدرى توقعيه فى شباكك لو حبيتى. قالت سوزى باستنكار: أوقعه فى شباكى؟انت أكيد نسيت مروان ياعدنان؟مروان ده محدش يقدر يضحك عليه ..هو صحيح طيب بس مش ساذج ابدا ولا عبيط.. وبعدين حتى لو افترضنا ان ممكن واحدة تلعب عليه فأكيد مش أنا ولا نسيت المشاكل اللى بينا وورث باباه اللى خرج من المعتقل لاقانى آخداه.
ابتسم عدنان قائلا: لأ منسنتش بس اللى انتى متعرفيهوش ان مروان بقى واحد تانى خالص..مبقاش الراجل بتاع القيم والأخلاق زي زمان ..ده هيدخل معايا صفقة لو أقولك عليها مش هتصدقى..صفقة العمر ياسوزى وبصراحة انا محتاج الصفقة دى بس لسة خايف منه وحابب يكون لية عين عليه من جوة بيته..ومش هآمن لحد غيرك يجيبلى أخباره ويوقعه فى الكلام. أطرقت سوزى برأسها تفكر قليلا الا أنها نفضت افكارها وهي تهز رأسها نفيا قائلة: لأ ياعدنان..صدقنى مش هينفع..مروان زي العقرب وأنا أخاف اقرب منه يلدعنى وأبقى ضعت للأبد.
نهض عدنان واقترب منها يمسك يدها قائلا: متخافيش ياسوزى أنا جنبك..هتخافى وأنا جنبك؟ نظرت اليه سوزى قائلة: ياعدنان افهمنى ..أنا مش مرتاحة للموضوع ده ..شوفلك واحدة غيرى. ترك عدنان يدها وهو يزفر قائلا: الوحيدة اللى كانت تنفع أزرعها جوة بيته وتجيبلى أخباره كانت زينة وزينة هربت. اتسعت عينا سوزى فى صدمة قائلة: هربت..هربت راحت فين ياعدنان؟..أنا مش قايلالك تخليها تحت عنيك..دى ممكن تودينى فى داهية لو وصلت لمروان. عقد عدنان حاجبيه قائلا: ازاي يعنى؟ قالت سوزى بارتباك:
يعنى ..انت..انت عارف.. انها عارفة العلاقة اللى بينى وبينك وانى كنت بخون باباه معاك.. وممكن تقوله وتقلبه علية اكتر . قال عدنان بهدوء: متقلقيش أنا و رجالتى بندور عليها وأكيد هنلاقيها قبل ما توصله.. مقلتليش بقى هتعملى ايه مع مروان؟ ..أنا عايز ادخل الصفقة بقلب جامد. زفرت سوزى بقوة قائلة: بقولك ايه ياعدنان..خلى شغلك بعيد عنى ..أنا مش هقدر أعمل اللى انت عايزه منى ..أنا مش أد مروان..يلا بقى أنا ماشية ..سلام. لتبتعد مغادرة يتابعها عدنان بعينيه حتى ابتعدت عن مرمى بصره ليرفع سماعة الهاتف وما ان أجابه محدثه حتى قال بهدوء:
نفذ ياهارون..وحالا. الفصل الحادى عشر استيقظت زينة تشعر بالضعف..أحست بفراغ كبير حولها..اعتدلت تبحث عن طفلها فلم تجده..أصابها الوجل فنزلت من على السرير وارتدت روبها على عجل تغادر الحجرة بسرعة..بحثت عنه فى كل أنحاء المنزل فلم تجده..أصابها الهلع.. فاسرعت بالصعود مجددا واتجهت الى غرفة مروان تقتحمها دون استئذان فتوقفت متجمدة لمرأى هذا المشهد الذى أذاب قلبها ..
فهناك على السرير كان مروان نائما يضم الى صدره صغيرها الذى استكان داخل حضنه..محيطا خصر مروان بيده الصغيرة..اقتربت منهما دون أن تحيد بنظراتها عنهما حتى توقفت أمامهما تماما ..ظلت هكذا للحظات تتأملهما وقد اغروقت عيناها بالدموع لتمد يدها تمسح دموعها ثم التفت مغادرة الحجرة لتتوقف عند الباب تلقى عليهم نظرة أخيرة قبل ان تمسك قبضة الباب تغلقه بهدوء..ليفتح مروان عينيه فى تلك اللحظة وينظر الى الباب المغلق بألم ..لقد شعر بها منذ اللحظة الأولى لدلوفها الى الحجرة ولكنه لم يستطع أن يفتح عينيه ..يخشى أن يرى فى عينيها تلك النظرة التى تجعله يضعف..والتى منحته إياها عندما كانت تستفيق من اغماءتها..يخشى أن
يصبح ضحية لها مجددا..فإن استسلم الآن فبالتأكيد ستكون تلك هي نهايته..نظر الى وجه الصبى الذى يبدو تماما مثلها..ليشعر بدقات قلبه تزداد وهو يشعر لأول مرة منذ رأى زينة مجددا بالراحة ولو قليلا..لا يهم من أي رجل أنجبته زينة ولكن ما أصبح يدركه الآن أنه يشعر كما لو كان ذلك الطفل هو ولده ..من لحمه ودمه..وهذا يكفيه ……..إلى الآن. ********************
توقفت سوزى بسيارتها خلف تلك السيارة التى يتم تفتيشها من قبل إحدى دوريات الشرطة والتى تظهر تلك الأيام فجأة على بعض الطرق لتقوم بتفتيش السيارات..منذ أن أعلن عن حالة الإستنفار الأمني بعد تلك العملية الارهابية والتى قام بها بعض الأشخاص فى سيارة مفخخة الأسبوع الماضى وأدت الى مقتل الكثيرين..زفرت فى ملل فهذا ما ينقصها لتتأخر عن جلسة التدليك والتى ستريح أعصابها قليلا بعد لقاءها اليوم مع عدنان..هل جن؟يريدها ان تلقى بنفسها مجددا فى طريق مروان بعد أن كانت السبب فى تدمير حياته عندما رفضها وألقاها خارج حجرته كحشرة لا قيمة لها..لتعلم بعد ذلك علاقته بتلك الخادمة الحقيرة وتشعر وقتها بأنه قد
آن الأوان لتتخلص من تلك الخادمة خاصة وأنها تعلم عنها وعن علاقتها بعدنان بعد ان ضبطهما سويا ذات مرة ولولا أن هددتها سوزى بأنها ستتهمها بالسرقة وانها ستسجنها ان لم تلتزم الصمت لكانت وشيت بها الى مروان..لتظل زينة صامتة..ولكنها كانت ترمقها دائما بنظرات حادة نافرة كادت أن تخرجها عن طورها..أيقنت وقتها انها لتتخلص من زينة وتحصل على مال سعيد كان لابد وأن تتخلص من مروان نفسه ..لتلجأ الى عدنان ليخلصها من مروان..
فألقاه بعلاقاته فى المعتقل ..ثم منحته زينة ليتاجر بها فى سوق الرقيق خاصته وقد كذبت عليه فى حينها وأوهمته أن زينة قد اقامت علاقة مع زوجها وأنها تخشى ان تسيطر عليه ويكتب لها ثروته..ولكن عدنان لم يبيعها وانما احتفظ بها فى بيته …. هذا المجنون…..فها هي قد استطاعت الهروب ولو وجدها مروان وأخبرته بكل ماتعرفه..سيستنتج هو الباقى و سيكون انتقامه منهما خياليا. اقتربت بسيارتها من الضابط الذى اشار اليها لتتقدم..ثم شرع يفتش السيارة وهي تنقر على المقود فى عصبية..حتى تقدم منها الضابط وهو يمسك فى يده كيسا أبيض اللون.. يقول فى صرامة:
بطاقتك وانزليلى. نظرت اليه فى دهشة قائلة: انت بتكلمنى انا؟ قال الضابط بحدة: لأ بكلم أمى ..البطاقة وانزليلى يلا. هبطت سوزى من السيارة فى غضب وهي تقول: انت ازاي تكلمنى بالطريقة دى ..انت مش عارف أنا مين؟ أشار الضابط بيده قائلا: ان شا الله تكونى بنت الوزير..هتروحى فى داهية على ايدى ياحثالة المجتمع..يا اللى امثالك بيدمروا شبابه واطفاله. عقدت سوزى حاجبيها قائلة فى حدة: انت بتقول ايه ؟انت اكيد إتجننت ياحيوان إنت؟ اقترب الضابط من وجهها وهو يرفع ذلك الكيس الأبيض بيده قائلا فى غضب:
معاكى ٢ كيلو هيروين ..وبتشتمى ظابط كمان..ورحمة أمى لأوديكى ورا الشمس. ثم اشار لأحد أعوانه قائلا فى حدة: خدها ع البوكس.. واشار لأمين شرطة آخر وهو يضرب على السيارة بيديه قائلا: اركنلى العربية دى بعيد..خلينى أشوف شغلى. أسرع الجميع بتنفيذ اوامره بينما صعدت سوزى الى الجزء الخلفى من سيارة الشرطة لتمسك حقيبتها وتخرج هاتفها لتتصل بالرقم الوحيد والذى خطر ببالها الآن قائلة بانهيار: عدنان..الحقنى ياعدنان. *****************
كان نبيل يجلس على الأريكة ينظر الى صورها الجميلة على اللاب توب..لقد وجد نفسه رغما عنه يبحث عنها على الانترنت..ليجد صورها العديدة ..حملت اليه تلك الصور أسعد لحظات حياتها والتى نقلتها هي على صفحة التواصل الاجتماعى الخاصة بها..ليراها فى تلك الصورة تضحك وفى الصورة الأخرى تلهو مع صديقاتها ..أما تلك الصورة فالتقطت لها وهي تحمل زهرة تستنشقها برقة تخلب الألباب..بينما تلك الصورة التقطت لها وهي تضم سيدة جميلة رغم كبر سنها الواضح على شعيراتها البيضاء والتى صففتها بأناقة..ليوقن أنها تلك الجدة التى سمع عنها..وتلك صورة أخرى لها مع أخيها فى احدى الحفلات وهي تبتسم له تلك الابتسامة الرائعة والتى يبدو انها
تخصه بها وحده..فقد رآها تبتسم له نفس الابتسامة فى المكتب حين قابلها للمرة الثانية. افاق من افكاره التى تدور حولها على دلوف فتون الى الحجرة قائلة : فاضى يانبيل شوية؟ اغلق نبيل شاشة اللاب توب ووضعه جانبا وهو يقول: ولو مش فاضى..افضالك يافتون..تعالى اقعدى . تقدمت منه فتون لتجلس بجواره قائلة: عرفت حد من الشركة ممكن يساعدنا عشان يخلى رجالتنا يظبطوا الشحنة اللى هتيجى من باريس الشهر الجاي؟ قال نبيل: لسة يافتون..انا فى دماغى اتنين بس الموضوع عايز صبر..مينفعش نستعجل والا الدنيا هتبوظ مننا.
نهضت فتون قائلة فى عصبية: أصبر ايه بس..مفيش وقت يا نبيل.. بقولك الشحنة هتيجى الشهر اللى جاي. أمسك نبيل يدها يجلسها فى هدوء قائلا: اهدى بس يافتون..الراجل اللى هنعمل معاه الديل شغله مشبوه أصلا..يعنى من غير ما نظبط الشحنة هيروح ياسين فى داهية..بس كل اللى بنعمله ده اجراءات أمان مش أكتر..وبعدين ياستى فى خلال الاسبوع ده بالكتير هيكون الراجل ده عندك..كويس كدة؟ اومأت فتون برأسها قائلة: ماشى يانبيل وأنا مستنية..إلا قوللى..أخبار الشركة ايه فى لبنان..أنا مش فايقة خالص اتابع أي حاجة هناك.
ابتسم نبيل قائلا: كل شئ ماشى زي ما انتى عايزة وأكتر..مالك بس؟بقيتى عصبية أوى اليومين دول. عادت فتون لتجلس وهي تزفر قائلة: مش عارفة يانبيل..مخنوقة أوى..وقلقانة..فيه شوية حاجات كدة متلخبطة جوايا وعايزة اظبطها عشان أركز فى خطتنا . لتشيح بيدها قائلة: سيبك انت..انا هعرف أظبط أمورى. لتمسك اللاب وهي تقول: هات كدة اما اشوف أخبار البورصة ايه؟ كاد ان يبعده عنها ولكنها كانت قد فتحت شاشته لترى تلك الصور لدارين تزينها..عقدت حاجبيها وهي تنظر الى تلك الصور ثم تنظر الى نبيل الذى اطرق برأسه فى خجل لتقول فتون بهدوء:
انت عارف دى تبقى مين؟ اومأ برأسه فى صمت لتستطرد هي قائلة: يعنى عارف ان مفيش مستقبل ممكن يجمعكم. نهض نبيل قائلا فى عصبية: عارف يافتون ..عارف..بس انا اتعلقت بيها قبل ما أعرف إنها تقربله ..عموما خلاص ..أنا نسيت الموضوع ده بعد ما عرفت انها أخته. وجهت فتون شاشة اللاب المليئة بصور دارين تجاه نبيل قائلة فى سخرية: لأ واضح انك نسيتها. تأمل نبيل ملامح دارين لترق نظراته رغما عنه وهو يقول فى ألم: بحاول يافتون ..والله بحاول بس غصب عنى..مش قادر.
تأملت فتون ملامحه لثوانى ثم قالت: خلاص يبقى متنسهاش. عقد نبيل حاجبيه وهو ينظر اليها قائلا: قصدك ايه؟ نهضت فتون لتواجه عينيه قائلة: قصدى انتقامنا يضم دارين يانبيل. قال نبيل باستنكار: لأ طبعا..انتى بتقولى ايه؟..احنا متفقناش على كدة يافتون..متفقناش ندخل حد برئ لعبتنا. صرخت فتون قائلة: وميسون مكنتش بريئة يانبيل لما قتلها..قوللى..كانت بريئة ولا لأ؟ قال نبيل فى هدوء: احنا مش زي ياسين يافتون..مستحيل نقتل وخصوصا لو روح بريئة. قالت فتون وهي تحاول ان تتمالك نفسها:
وأنا مقلتش ان احنا هنقتلها..احنا يادوب هنكسر قلبها ..انت مشفتش بيحبها ازاي؟كسرة قلبها هتضعفه يانبيل. قال نبيل : بس…. قاطعته قائلة: من غير بس..دارين خلاص دخلت جوة اللعبة ولو انت مش عايز تنفذ هشوف حد غيرك ينفذ يانبيل..قلت ايه؟
لم يستطع نبيل تخيل دارين مع أحد سواه..ولن يستطيع أيضا أن يحطم قلبها بتلك الوحشية..ليضطر مرغما على هز رأسه موافقا حتى يرى مع الأيام كيف يحل تلك المعضلة ..لتبتسم فتون وهي تقترب منه وتربت على كتفه قبل أن تغادر تتبعها عينا نبيل..يدرك ان فتون لم تعد كما كانت من قبل ..انتقامها يحولها لفتاة أخرى..هو فقط يخشى عليها ان تفيق يوما لتندم على كل شئ ولكن بعد فوات الأوان. الفصل الثانى عشر
جلست فتون على مكتبها تنظر إلى تلك الصور على هاتفها ..حددت الكل ..ثم ترددت لثوان قبل أن تضغط على زر المسح ولكنها حسمت امرها و قامت بالضغط فى ألم..لتجيئها رسالة تسألها (هل أنت متأكد من أنك تريد مسح الكل؟) لتضغط على نعم ..نزلت من عينيها دمعتان وهي تقول بهمس مرير: سامحينى ياميسون بس كان لازم أمسح صورك من على تليفونى..أنا مش مستعدة غلطة واحدة تضيع كل اللى بعمله عشان أنتقم لموتك..سامحينى ياحبيبتى. مدت يدها تمسح تلك الدمعات ليرتسم التصميم فى عيونها وهي تأخذ بعض الأوراق وتتجه الى حجرة ياسين بخطوات حازمة.